الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

البلدة التي خرج منها ما رأى، واستخلف على اليمن يعفر بن عمرو، وكان ذلك في عصر موسى بن عمران عليه السّلام، وفي كتاب أن منوشهر يستدعيه إلى بلد فارس ويستنصره على الترك [97] لأنهم قد كانوا استظهروا على الفرس وأباحوا بلادهم، فنهض الرائش في مائة ألف وخمسين ألفاً، وكانت الرواد في ابتغاء الطريق متقدمين، فلم يجدوا خيراً من طريق أخذها على جبل طي، حتى خرج مابين العراق والجزيرة، ونزل بالموصل، وبعث شمّر ذا الجناح الأكبر (1) بن عطاف بن المنتاب بن عمرو بن زيد بن علاف بن ذي أبين حتى دخل على الترك أذربيجان، فأوقع فيهم وقعة أثرت فيهم، فقتل المقاتلة وسبى الذرية، وتبع أفلهم حتى أوغل في بلد الترك، فكتب إلى الملك الرائش يخبره بما قتل وسبى وما احتوى من الأموال، فأمره أن يصل بكل ما معه، وأمره أن يزيد مسيره على مدينة الترك على حجرين متقابلين شامخين، فكتب على أحدهما الحارث الرائش بن أبي مراثد سيد الأوائل بلغ من الدنيا [ما] أمله، وبقي ينتظر أجله فمتى يقضي يمضي، وتحته مكتوب: (2)

يا جابيا أرض خراسان

فتحت أرض الهند مستأثراً

تتبع قرن الشمس إن أشرقت

سيرا على الصهل مستعجلا

سينقضي الرائش بعد الذي

ومكتوب على الأخرى:

ملتجئاً في أرض حران بيعفر الأول والثاني حتى بدا نور الضحى الداني مقتحماً أرض سجستان نال ويبقى الناس في شان (3)

أثبت في الجلاميد خير المسير في البيد، أنا الرائش الصنديد [سار وكان

(1) وفي كتاب التيجان: شهر بن العطاف الحميري، أنظر ابن منبة، وهب كتاب التيجان في ملوك

حمير، ص 90.

(2) الحميري، نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 65 - 66. (3) انظر نص الأبيات في الحميري نشوان بن سعيد: ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 66. وفي: ابن منبة، وهب كتاب التيجان في ملوك حمير، ص 90، مع اختلاف في بعض الألفاظ.

216