الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢أعماله
أن ابن زريق أورد كثيراً من قصائد الشعراء عمانيين لم ترد في دواوينهم المطبوعة والمخطوطة معا مثل: لامية العلامة جاعد بن خميس الخروصي، وقصيدة للشيخ محمد بن عامر المعولي في مدح أهل نفوسة بليبيا وغيرهما من القصائد والأبيات. وكان ابن رزيق نفسه لم ترد بعض قصائده المذكورة في الصحيفة ضمن المطبوعة سواء في (سبائك اللجين، أو سلك الفريد .. وورد في الصحيفة قصائد وأشعار العرب ومسلمين خلال التاريخ لم ترد في دواوين أصحابها، وبالطبع فإن ابن رزيق اعتمد هذه النصوص من مكتبته (المخطوطة، حيث لم توجد المطابع في عصره بعمان، وذلك مثل قصائد لابن هتيمل، وصفي الدين الحلي وغيرهما، وتشهد المكتبة المتنوعة المعارف والآداب بين يدي ابن رزيق بعمان، أن عمان لم تكن معزولة عن محيطها العربي الإسلامي، وأن التواصل في عصره كان على أوسع نطاق. من جهة أخرى، فإن المجال التاريخي الصرف عند ابن رزيق، يحمل شهادة إبداع وتفوق لأبن رزيق، نظراً لما كان يصحح من أخطاء لبعض النسابين، وذلك لتوافر مكتبة كبرى
لمظان التاريخ العماني، بل والتاريخ الذي مس الأنساب داخل عمان وخارجها. يضاف إلى ذلك هذا الحشد الهائل من الأعلام في مختلف حقول الفكر واللغة والآداب، والذي يدل على عنايته الفائقة بهم عبر التاريخ الطويل الذي غطته الصحيفة، مع دقة وعناية وسعي إلى الحقيقة حيثما كانت مظانها وقيمتها. وبذلك تعد الصحيفة مصدرا مهما لدراسة أعلام عمان من القحطانية والترجمة لهم وتوثيق عمله معهم من المصادر ومن رصيده الثقافي، وكذلك الحال مع أنساب المعاول، حيث خطط فصلا لهم، أخذه من مخطوطة للعلامة محمد بن عامر المعولي، ونفس الأمر مع دولة اليعاربة، حيث انفرد بمعلومات استقاها من روايات أعلام عصره، ولم يكتف بكتاب كشف الغمة للأزكوي في دراسة عصر اليعاربة، بل أضاف إليه مادة تاريخية وأدبية مهمة، وبصورة خاصة عند حديثه عن عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، وما عرفه عصره من شعراء وأعلام، أورد من شعرهم قصائد عن أئمة هذه الدولة وما
19