الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣

ضمته من مادة تاريخية قيمة قاده إليها السياق وموسوعية، ثقافته، وكثرة مصادره، ناهيك أنه تناول في صحيفته / موسوعته تاريخ عمان، منذ ما قبل دخول الإسلام مروراً بعصر الإمامة الإباضية الأولى (132 - 134 هـ) وعهد الإمامة الإباضية الثانية (177 - 280 هـ) والثالثة، معتمدًا في تاريخه على مؤلفات من سبقه من المؤرخين العمانيين، مضيفاً إليها الكثير من رصيده الثري. وهو بهذا يعد، كما سبقت الإشارة، مؤرخ الدولة البوسعيدية بدون منازع نظراً لما قدمه من معلومات عز نظيرها عند غيره، وذلك منذ تأسيس الدولة على يد الإمام أحمد بن سعيد إلى عهد الإمام سلطان بن الإمام أحمد البوسعيدي، وبذلك أضحت مصدراً مهما للمؤرخين في عصره، وبعد عصره، لأنه وأباه وجده ارتبطوا بالقصر منذ اليعاربة، وإلى بناء النهضة البوسعيدية السعيدة.

الفصل السابع - منهجنا في تحقيق الصحيفة القحطانية: ومن أجل إخراج هذه الموسوعة الفريدة في مستوى جيد من التحقيق، التزمنا بما لدى أشهر مدارس التحقيق من شروط أكاديمية، وضوابط تقنية صارمة، حتى يصدر هذا النص بالصورة التي تليق بمكانة صاحبها، وقيمة الصحيفة وعلى هذا تقيدنا بالخطوات الإجرائية الآتية:

أولا - نقلنا النص بخط واضح، ثم طبعناه طبعة أولى، حتى تسهل قراءته وتحقيقه، وذلك بإتباع الإجراءات الآتية: استحضار نسخة المخطوطة وقراءة المكتوب في ضوابطها بالمقارنة والتأمل العلمي والتقني، سعياً وراء الوصول إلى النسخة الأم التي ستعتمد - وقدا اعتمدت - في الطبع النهائي - وأمام غياب نسخ أخرى للمقابلة، استحضرنا المصادر التي اعتمدها ابن رزيق، وتدخل فيها بالنقد والتصحيح والتعديل العلمي المقنع، فكانت لنا بمثابة نسخ أخرى جزئية لمخطوط الصحيفة، ولم يكن العمل معها سهلا، لما كان يقع فيه محققو تلك المصادر من أخطاء متنوعة، أصابت المعنى والمبنى ببعض الضبابية والغموض

20