الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

عن أصحابه، فبينما هو كذلك إذ رفع له عن مدينة عظيمة فيها كل ما يدعى باسمه من البناء والنعم والخيل والنخيل والزرع والفواكه، فوقف دونها متعجباً مما ظهر له منها، فبينما هو في ذلك إذ أقبل إليه رجل من أهل تلك المدينة التي ظهرت له، فسلم عليه ورحب به وحياه، وقال له أيها الملك إني أراك متعجباً مما ظهر لك في يومك هذا. فقال له الهدهاد: أنى لكما؟

قلت: فما هذه الدنيا، لعله المدينة وصاحب أمرها؟، قال هذه مأرب، سُميت باسم بلد قومك، وهي مدينة. م)، حيٍّ من الجن وهم ساكنوها، وأنا اليلب بن الصعب ملكهم

عرم

وصاحب أمرهم، قال: فبينما هما كذلك في الحديث إذ عبرت بهما امرأة لم ير الراؤون أحسن منها وجها، ولا أكمل منها خلقاً، ولا أظهر منها صباحة، ولا أطيب منها رائحة، فافتتن بها الهدهاد، وعلم ملك الجن أنه هواها، وشغف بها، فقال له: أيها الملك، إذا كنت قد هويتها فهي ابنتي وأنا أزوجكما، فجزاه الهدهاد خيرا على كلامه، وقال له: من لي بذلك؟ فقال له الجني: إنما عرضت عليك تزويجها إياك وجمعي بينكما على أسر الأحوال وانا بها زعيم، فهل عرفتها؟ فقال له الهدهاد: ما رأيتها قبل يومي [هذا]، فقال الجني فإنها الغزالة التي خلصتها من الذئب، ولا نكافئك على فعلك الجميل أبداً بأكثر من حبانك بها شهادة الله عز وجل وشهادة ملائكته، فإذا أردت ذلك، فاخرج إلينا بخاصة أهلك وملوك قومك، ليشهدوا إملاكها ويحضروا وليمتها، وميقاتك الشهر الداخل. فانصرف الهدهاد على الميعاد، وغابت المدينة عنه، وإذا صحبه حوله يدورون فقالوا له: أين كنت؟ فنحن نطلبك مذ فارقتنا، ولم نترك شيئا من هذه الفلوات إلا فليناه لك وطلبناك فيه، فقال لهم الهدهاد: لم أبعد ولم أجب، ومضى يسير وهو يقول شعراً: (2)

(1) ذكر ياقوت الحموي أن عرم اسم واد بعينه يمتد من ينبع، وقيل هو جبل. انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 4، ص 110.

(2) الحميري، نشوان بن سعيد ملوك حمير، وأقيال اليمن، ص 74 - 75.

223