الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤;
المشورة على أبيها، حتى عرف ذلك جميع حمير منها، قال: فلما حضرته الوفاة، بعث إلى رؤساء حمير وأهل الرأي والقدر منهم، فقال لهم: إني كنت استخلفت عليكم بلقيس، فقال رجل منهم: أبيت اللعن، تدع أهل بيتك وأفاضل قومك، وتستخلف علينا امرأة؟ وإن كانت بالمكان الذي هي. منك ومنا،،نا فقال يا معشر حمير، إني قد رأيت الرجال، وجمعت أهل الرأي والفضل، فما رأيت مثل بلقيس رأيا وحكماً وعلما، مع أن أمها من الجن، وإني لأرجو أن يظهر لكم منها عناية من الجن [103] تنتفعون بها أنتم وعاقبتكم، فاقبلوا رأيي فيها، مع أني مؤديه إلى غيرها من أهل بيتها، وإني كنت وهبت الملك لابن أخي هذا الغلام وهو غلام له رأي وعقل، وهو أولى بالأمر من بعدها، إما في وقتها، أو بعد موتها قالوا: ومن هو؟ قال ياسر بن عمرو بن يعفر بن عمرو، قالوا سمعنا وأطعنا ما رأيت أيها الملك، انظر لنا، ثم هلك بعد أن لبث في الملك مائة سنة على ما ذكره الرواة والله أعلم. (1)
بلقيس بنت الهدهاد
فملكت من بعده ابنته بلقيس ملك سبأ، التي ذكرها الله العظيم في كتابه الكريم في سورة النمل، وقص خبرها وخبر سليمان بن داود عليه السّلام، وخبر الهدهد الذي كتب مع إلى بلقيس وقومها، فلما أراد الله إكرامها بسليمان عليه السلام، خرج مخرجاً لا يدري إلى أين مراده إليها أم إلى غيرها؟ فكان إذا ركب من منزله بتدمر غدا منه، فيكون مقيله نصف النهار باصطخر من أرض فارس، ثم يتروح في بيت كالبستان في غدوه ورواحه، مثل ذلك المسير إلى كل وجه يأخذ إليه، وقول الله أصدق القائلين غدوها شهر ورواحها شهر (2) قال عبيد بن شريه وكان سليمان عليه السلام إذا
(1) الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 76 - 77. (2) سورة سبأ، الآية 12.
225