الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

مجلسه

(1)

أراد الخروج وضع سريره على الأرض وكرسيه وكراسي أصحابه وجلسائه، ثم جلس وأجلس الإنس على يمينه وشماله، وأجلس الجن من ورائهم على مراتبهم، فمنهم قائم ومنهم جالس، وأظلته الطير، وأقلته الريح، وسارت بهم لا تزيل أحدا منهم من ولا تفسد عليه شيئاً من عمله، حتى يأذن لها بوضعهم على الأرض، فيقضي غرضه ويأمرها بالرجعة فترجعهم، فتنقلهم إلى حيث يريد الوقوف. وعن وهب بن منبه الأبناوي قال: وورث سليمان الملك، فآتاه الله النُّبُوة، وسأله أن يهب له ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده (2)، ففعل، فسخر الله تعالى له الريح و الجن والإنس والطير، وكان فيما يذكرون أبيض اللون، وضيئاً جسيماً، كثير الشعر، يلبس البياض، فإذا خرج من بيته إلى مجلسه عكفت عليه الطير، وقام له الإنس والجن حتى يجلس على سريره، وكان نبيا غزاء عزيزاً، قلما يقعد عن الغزو، ولا يسمع بملك في ناحية من الأرض، حتى أتاه ليدخله في دين الله، وكان فيما يزعمون، إذا أراد الغزو، ضربت له سفينة خشب، ثم نصب عليها الأبنية مما يحتاج الناس إليه والدواب، وحمل آلة الحرب كلها، حتى إذا جمع فيها من كل ما يريد، أمر الريح العاصف، فدخلت تحت خشب تلك السفينة وحملتها، حتى إذا استقلت أمر الرخاء [104]، فتحملها حيثما يريد، وإن الريح لتمر بالزراعة فلا تحركها، فكان كذلك صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان غداة يوم غدا إلى مجلسه الذي كان يجلس فيه، فتفقد الطير التي تظله عن الشمس، فرأى فيما يزعمون موضع الهدهد مفتوحاً إلى الشمس، فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين؟) (3) أخطأ بصري أم غاب فلم يحضر؟ فلما عرف أنه قد غاب قال: (لأعذبته عذاباً شديداً أو لأذبحنه، أو ليأتني بسلطان مبين) (4) أي بحجة في

(1) المصدر نفسه، ص 78.

(2) ينظر قوله تعالى: (وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي)

(3) و (4) سورة النمل، الآية 20 - 21

226