الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦عذره في غيبته، وذكروا أن عذابه بنتف ريشه (فمكث غير بعيد) ()، ثم جاء الهدهد، فقال له سليمان: ما خلفك عن نوبتك؟ (فقال أحَطتُ بما لم تُحِط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين، إنى وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء، ولها عرش عظيم) (2)، إنى أدركت ملكاً لم يبلغه ملكك، (وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم، فصدّهم عن السبيل فهم لا يهتدون، قال: سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين؟ اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم، ثم تول عنهم، فانظر ماذا. يرجعون) وكتب معه بسم الله الرحمن الرحيم، من سليمان بن داود إلى
(3)
بلقيس وقومها أما بعد (ألا تعلوا علي، وآتوني مسلمين) (4)، فأخذ الهدهد الكتاب برجله وقيل بمنقاره، وانطلق حتى أتاها فألقى إليها بالكتاب، فوقع في حجرها، فنظرت إليه، ونظر من حولها إلى طائر يرمي بكتاب إليها، فخاضوا في ذلك، فقالوا: رمي إليها بكتاب من السماء تعظيماً لقدرها، وبلغها ذلك، فبعثت إلى مقاول حمير، وقالت يا أيها الملأ، إني ألقي إلي كتاب كريم، إنه من سليمان، وإنه بسم الله الرّحمن الرّحيم: ألا تعلوا عليَّ وأتوني مسلمين قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري، ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون، قالوا: نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد، والأمر إليك، فانظر ي، ماذا تأمرين، قالت: إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها، وجعلوا أعزة أهلها أذلة، وكذلك يفعلون، وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بما يرجع المرسلون) (5). قال عبيد بن شريه فبعثت أربعين رجلا، وبعثت معهم بمائة وصيف ومائة وصيفة، ولدوا في شهر واحد، ولهم ذوائب وقصاص والزي، واحد وختمت على سراويلهم وبعثت بمائة فرس نتجت في يوم واحد، ألوانها واحدة، وبعثت بحق رصاص فيه من الجوهر والزمرد والياقوت الأحمر والأصفر والأبيض والأسود، مُلحم لا يوصل
1 - (4) سورة النمل، الآية 22 - 24 - 31
(5) الحميري، نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 79 - 80 وانظر الآيات في سورة النمل، الآية 29 - 35
227