الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

عليه وعليهم أجمعين وهم الذين اختاروا المسير من بني إسرائيل، والقاتل لهم من بقايا القوم الجبارين من بني ماريع بن كنعان بن حام بن نوح، وتجبر بنو كنعان،

طاقة

بإخوانهم من القبط بن كنعان والنوب بن كنعان فلم يكن لبني إسرائيل بهم ووقعت فتنة باليمن على الملك، وتغلب كلّ على ما تحت يده فانشغلوا عن الظهور على أنطاكية، فأرسل الله تعالى جنداً من الملائكة على أهل أنطاكية، فأغاروا عليهم وأوغلوا في طلبهم، فلما أصبحوا انعطفت عليهم جنود الملائكة، ووضعوا فيهم السيف، فقتلوهم على باب إنطاكية، ودخل من سلم منهم المدينة، وغلقوا الأبواب، ونزلت الملائكة على أهل المدينة فقتلوهم أجمعين (1). وذكر بعض أهل العلم أنَّ فيهم أنزل الله تعالى (وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوماً آخرين فلما أحسوا بأسنا إذاهم منها يركضون) إلى قوله (حصيدا

خامدين) (2)

قال أبو محمد: حدّث أسد عن أبي إدريس عن وهب بن منبه أنه قال: لما قتلت الملائكة أهل إنطاكية الذين قتلوا رحبعم، أغلقوا باب سورهم وعلوه، فهبت عليهم ريح صرصر شمالية، ونزلت ببرد شديد، فأسقطتهم، موتى، ونزلت الملائكة على الناس

فقتلوهم

(")

وحكى بعض أهل العلم أن سليمان بن داود عليهما السّلام، لما بلغ وادي النمل، حبس جنوده حتى دخل النمل بيوتهم، فتبسم من قولها حين قالت نملة: يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم) ولم يقل ادخلن، لأنه لما جعل لهم قولا كالآدميين، خوطبوا بخطاب الآدميين، لا يحطمنكم ولا يكسرنكم (سليمان وجنوده والحطم الكسر (وهم لا يشعرون) (4) فسمع سليمان عليه السلام قولها وكلامها، وكان لا يتكلم خلق إلا حمل

(1) الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 87 - 88 (2) المصدر نفسه، ص 88. انظر الآيات في سورة الأنبياء: 11 - 15 (3) المصدر نفسه، ص 88 (4) سورة النمل، الآية.18

234