الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

الريح كلامه ذلك فألقته في مسامع سليمان عليه السّلام، قال مقاتل: سمع سليمان كلامها من ثلاثة أميال. قال الضحاك: كان اسم تلك النملة طاخية، قال مقاتل: كان اسمها حزمي، فإن قيل كيف يتصوّر الحطم من سليمان وجنوده، وكانت الريح تحمل سليمان وجنوده على بساط بين السماء والأرض، قيل كانت جنوده ركباناً وفيهم مشاه على الأرض تطوى لهم، وقيل يُحتمل أن يكون هذا قبل تسخير الله الريح لسليمان عليه السلام، قال أهل التفسير علم النمل أن سليمان نبي ليس فيه حدة ولا ظلم، ومعنى الآية، أنكم لو لم تدخلوا مساكنكم وطؤوكم، ولم يشعروا بكم، ويُروى أن سليمان عليه السلام لما تبسم ضاحكا من قولها) (1)، قال الزجاج [110]: أكثر ضحك الأنبياء التبسم، وقوله ضاحكا: أي متبسما، وقيل كان أوله التبسم وآخره الضحك (2). رُوي عن وهب بن منبه عن كعب، قال: كان سليمان عليه السّلام إذا ركب حمل أهله وخدمه وحشمه، وقد اتخذ المطابخ ومخابز فيها تنانير الحديد، وقدور عظام يسع كل قدر عشر جرائر، وقد اتخذ ميادين للدواب أمامه، ويطبخ الطباخون ويخبز الخبازون وتجري الدواب بين يديه بين السماء والأرض، والريح تهوي، فساروا من إصطخر إلى اليمن، فسلك بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال سليمان عليه السلام هذا دار هجرة نبي يخرج في آخر الزمان، فطوبى لمن آمن، به وطوبى لمن اتبعه، ورأى حول البيت أصناما تعبد من دون الله تعالى، فلما جاوز سليمان عليه السلام البيت بكي، فأوحى الله عز وجل إلى البيت ما يبكيك؟ فقال: يا رب أبكاني أن هذا نبي من أنبيائك وقوم من أوليائك مروا علي فلم يهبطوا في، ولم يصلوا عندي، والأصنام تعبد من دونك، فأوحى الله إليه: لا تبكِ، فإنّي سوف أملأها وجوها سُجَّدا، فأنزل فيك قرآنا جديداً، وأبعث فيك نبيا في آخر الزمان أحب أنبيائي إليّ، وأجعل فيك عُمَارا من خلقي يعبدونني، وأفرض على عبادي فريضة يدفون إليك دفيف النسور إلى

(1) سورة النمل، الآية 19 (2) المصدر نفسه، ص 88

235