الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

رضي

(1)

فقال: ما لي لا أرى الهدهد) (1) أي ما للهدهد لا أراه؟ تقول العرب مالي أراك كئيباً: أي مالك، والهدهد طائر، معروف، وكان سبب تفقد الطير وسؤاله عنه قبل إخلاله بالنوبة وذكر أن سليمان عليه السّلام كان إذا نزل منزلاً تظله وجنوده الطير من الشمس، فأصابته الشمس من موضع الهدهد، فرآه خالياً وروي عن ابن عباس، أن الهدهد كان دليل سليمان عليه السّلام على الماء، وكان يعرف موضع الماء، ويرى الماء تحت الأرض، كما يرى في الزجاجة، ويعرف قربه وبعده فينقر في الأرض فتجئ الشياطين فيستلحقونه ويستخرجون الماء. قال سعيد بن جبير: لما ذكر ابن عباس هذا قال له نافع بن الأزرق: يا وصاف انظر ما تقول إن الغبي منا ليضع الفخ ويحثو عليه التراب، فيجيء الهدهد فلا يبصر الفخ حتى يقع في عنقه، فقال له ابن عباس الله عنهما ويحك، إن القدر إذا جاء حال دون البصر، وفي رواية: إذا نزل القضاء والقدر ذهب اللب وعمي البصر .. فنزل سليمان عليه السلام منزلا، فاحتاج إلى طلب الماء فلم يجده، وافتقد الهدهد على تقدير أنه مع جنوده وهو لا يراه، ثم أدركه الشك في غيبته، فقال: (أم كان من الغائبين لأعذبته عذاباً شديداً) (2) يعني أكان من الغائبين والميم صلة وقيل أم بمعنى: بل، ثم أو عده على غيبته، واختلفوا في العذاب الشديد الذي أو عده به، فأظهر الأقاويل أن عذابه بنتف ريشه وذنبه، وأن يلقيه في الشمس ممعطا، لا يمنع من النمل ولا من هوام الأرض، وقال مقاتل: لأطلينه بالقرآن، ولأشمسنه، وقيل لأودعنه القفص، وقيل لأفرقن بينه وبين إلفه، وقيل لأحبسنه مع ضدّه، أو الأذبحنه: الأقطعن حلقه، أو ليأتيني بسلطان مبين) (3)، أي بحجة بيئة في غيبته، أو عذر. ظاهر قرأ ابن كثير لتأتينني بنونين الأولى مشدّدة، وقرأ الآخرون بنون واحدة مشدّدة وكان سبب غيبة الهدهد على ما ذكره العلماء،

(1) سورة النمل، الآية 20. (2) سورة النمل، الآية 21. (3) سورة النمل، الآية 21

237