الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

:

أن سليمان [112] عليه السلام لما فرغ من بناء بيت المقدس، عزم على الخروج إلى أرض الحرم، فتجهز للمسير، واستعجب من الإنس والجن والشياطين والطيور والوحوش، ما بلغ معسكره مائة فرسخ فحملتهم الريح، فلما وافي الحرم أقام به ما شاء الله عز وجل أن يقيم، وكان ينحر كل يوم، طول مقامه بمكة خمسة آلاف ناقة، ويذبح خمسة آلاف ثور وعشرين ألف شاة، وقال لمن حضره من أشراف قومه: إن هذا مكان يخرج منه نبي عربي صفته كذا وكذا، يُعطى النصر على جميع من ناواه، وتبلغ هيبته مسيرة شهر القريب والبعيد عنه في الحق سواء، لا تأخذه في الله لومة لائم، قال: فقالوا: فبأي دين يدين يا نبي الله؟ قال بدين الحنيفية السمحة، فطوبى لمن أدركه وآمن به قال فقالوا: كم بيننا وبين خروجه يا نبي الله؟ قال: مقدار ألف عام، فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فإنه سيّد الأنبياء وخاتم الرسل، قال: فأقام بمكة، حتى قضى نسكه، ثم خرج من مكة صباحاً وسار نحو اليمن فوافى صنعاء وقت الزوال، وذلك مسيرة شهر، فرأى أرضا حسنة تزهر خضرة، فأحب النزول بها ليصلي ويتغذى، فلما نزل قال الهدهد إن سليمان عليه السلام قد انشغل بالنزول، فأرتفع فأنظر طول الدنيا وعرضها، ففعل ذلك يميناً وشمالاً، فرأى بستانا لبلقيس، فمال إلى الخضرة فوقع فيه، فإذا هو بهدهد فهبط عليه، وكان اسم هدهد سليمان يعفور، واسم هدهد اليمن عبقير، فقال عبقير اليمن ليعفور سليمان من أين أقبلت وأين تريد؟ فقال: أقبلت من الشام مع صاحبي سليمان بن داود عليه السّلام فقال: ومن سليمان؟ قال: ملك الإنس والجن والشياطين، والطير، والوحوش، والرياح، فمن أين أنت؟ قال: أنا من هذه البلاد، قال: ومن يملكها؟ قال: امرأة يقال لها بلقيس، وإن لصاحبكم ملكا عظيما ولكن ليس ملك بلقيس، دونه، فإنها ملكت اليمن [كلها]، وتحت يدها اثنا عشر ألف قائد تحت يد كل قائد مائة ألف مقاتل، فهل أنت منطلق معي حتى تنظر إلى ملكها؟ قال: إني أخاف أن يتفقدني سليمان عليه السّلام، في وقت الصلاة إذا احتاج إلى الماء، قال الهدهد اليماني: إن صاحبك يسره ره أن تأتيه بخبر هذه الملكة، فانطلق معه

238