الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

تحط) ()، والإحاطة: العلم بالشيء من جميع جهاته بقوله: علمت ما لم تعلم وبلغت ما لم تبلغه أنت ولا جنودك وجيشك من سبأ، قرأ أبو عمرو والنبري عن ابن كثير: من سبأ ولسبأ في سورة سبأ مفتوحة الهمزة، وقرأ القواس عن ابن مكير: ساكنة بلا همزة، وقرأ الآخرون بلا جر، فمن لم يجر جعله اسم الولد، ومن جره جعله اسم رجل، فلقد جاء في الحديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن سبأ: فقال كان رجلا له عشرة من البنين فتيمن منهم ستة، وتشأم منهم أربعة بنبأ، أي بخبر يقين، فقال سليمان عليه السلام وما ذاك؟ فقال: (إني وجدت امرأة تملكهم) (2)، وكان اسمها بلقيس بنت شرحبيل من نسل يعرب بن قحطان، وكان أبوها ملكاً عظيم الشأن، وقد ولد أربعين ملكا، فهو آخرهم، وكان يملك أرض اليمن كلها، وكان يقول لملوك الأحلاف ليس منكم أحد كفؤا لي، وأبَى أن يتزوج فيهم، فزوجوه امرأة من الجن يقال لها ريحانة بنت السكن، فولدت له بلقيس، ولم يكن له ولد غيرها. وجاء في الحديث أن إحدى أبوي بلقيس كان جنيّاً، فلما مات أبو بلقيس جمعت الملك، فطلبت من قومها أن يبايعوها، فأطاعها قوم وعصاها آخرون، فملكوا [114] عليهم رجلا، وافترقوا فرقتين كل فرقة استولت على طرف من أرض اليمن، ثم إن الرجل الذي ملكوه أساء السيرة في أهل مملكته، حتى كان يمد يده إلى حُرَم رعيته ويفجر بهن، فأراد قومه خلعه، فلم يقدروا عليه، فلما رأت ذلك بلقيس أدركتها الغيرة، فأرسلت إليه تعرض نفسها عليه، فأجابها الملك وقال: ما منعني أن ابتديك الخطبة إلا اليأس منك، فقالت: لا أرغب عنك فانك كفء كريمٌ، فاجمع رجال قومي، فاخطبني إليهم، فجمعهم وخطبها إليهم، فقالوا: لا نراها تفعل هذا، فقال لهم: إنها ابتدأت بي ـ فأنا أحب أن تسمعوا قولها، فجاؤوها فذكروا لها فقالت نعم أحببت الولد، فزوجوها منه، فلما زقت خرجت في أناس كثير من حشمها، فلما جاءته سقته الخمر حتى سكر، ثم

(1) سورة النمل، الآية.22

(2) سورة النمل، الآية 22 - 23.

240