الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

حزت رأسه وانصرفت للأهل إلى منزلها، فلما أصبح الناس رأوا الملك قتيلا، ورأسه منصوبا على باب دارها، فعلموا أن تلك المناكحة كانت مكراً وخديعة منها، فاجتمعوا

إليها، وقالوا: أنت بهذا المُلك أحَقُّ من غيرك، فملكوها عليهم كلهم. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف حدثنا عثمان، حدثنا الهيثم حدثنا عوف عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه، قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس لما ملكوا عليهم بنت كسرى، قال: لن يفلح قوم ولوا عليهم امرأة، وأوتيت من كل شيء): أي من كل ما يحتاج إليه الملوك من الآلة والعدة، ولها عرش عظيم): سرير ضخم كان مضروباً من الذهب، مكللا بالذر، والياقوت الأحمر، والزبرجد الأخضر، وقوائمه من الياقوت والزبرجد، وعليه سبعة أبيات، على كل بيت باب مغلق. قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعاً، وعرضه ثلاثين، وطوله في السماء ثلاثين ذراعاً، وقال مقاتل: كان ثمانين ذراعاً في ثمانين ذراعاً، وطوله في السماء ثمانين ذراعاً، وقيل كان طوله ثمانين ذراعاً، وعرضه أربعين ذراعاً، وارتفاعه ثلاثين. وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزيّن لم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل فهم لا يهتدون ويسجدون قرأ أبو جعفر والكسائي: (ألا يسجدوا) (1) واجعلوا أمراً من الله عز وجل مستأنفا، وحذفوا هؤلاء اكتفاء بدلالة عليها، وذكر بعضهم سماعاً من العرب ألا يا ارحمونا، يريد ألا يا قوم، وقال الأخطل ألا يا سلمى، يا هند، هند بني بكرة، وإن كان أحياناً غدا آخر الدهر يريد يا هند اسلمي، وعلى هذا يكون قوله (ألا) كلاماً معترضاً من غير القصة إما من الهدهد وإما من سليمان، قال أبو عبيدة: هو أمر من الله مستأنف، يعني: ألا يا أيها الناس اسجدوا، وقرأ الآخرون: [115] ألا يسجدوا بالتشديد بمعنى: (وزين لهم الشيطان أعمالهم)، لئلا يسجدوا الله

(1) سورة النمل، الآية 23 - 24.

241