الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

الذي يخرج الخبر الخفي المختفي في السموات والأرض)، أي ما خبات، قال أكثر المفسرين: خباء السموات المطر، وخباءُ الأرض النبات، وفي قراءة عبد الله: (يخرج الخبء في السموات)، ومن، وفي يتعاقبان، تقول العرب: لا يستخرجن العلم فيكم، بمعنى: منكم، وقيل يعني الخبء والغيب، يريد العلم، غيب السموات والأرض، ويعلم ما تخفون وما تعلنون).

قرأ الكسائي وحفص عن عاصم بالتاء فيهما لأن أوّل الآية خطاب على قراءة الكسائي تخفيف أ، ألا. وقرأ الآخرون بالياء (الله لا اله إلا هو رب العرش العظيم) ()، أي هو مستحق للعبادة والسجود لا غيره.

وعرش ملكة سبأ، وإن كان عظيماً، فهو صغير حقير في جنب عرشه عز وجل، ثم هذا كلام ا الهدهد، فلما فرغ الهدهد من كلامه، قال سليمان للهدهد: (سننظر أصدقت) بما أخبرت؟ أم كنت من الكاذبين فدلهم الهدهد على الماء، فاحتفروا الركايا، وروى الناس والدواب، ثم كتب سليمان عليه السلام: كتاباً من عبد الله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ: (بسم الله الرحمن الرحيم)، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فلا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين، قال ابن جريح لم يزد سليمان عليه السلام على ما قص الله تعالى في كتابه قال قتادة وكذلك كل الأنبياء كانوا يكتبون جملة لا يطيلون ولا يكثرون، فلما كتب الكتاب طبعه بالمسك، وختمه بخاتمه، وقال للهدهد: (اذهب بكتابي هذا، فألقه إليهم). قرأ أبو عمرو وعاصم وهمزة ساكنة الهاء، ويختزلها أبو جعفر ويعقوب، وقالوا: إن كسراً، والباقون بالإشباع، ثم تول عنهم) (2): أي تَنَجَّ عنهم، فكن قريباً منهم، فانظر ماذا يرجعون): أي ماذا يردون من الجواب، وقال أبو زيد في الآية تقديم وتأخير، مجازها إذهب بكتابي هذا فالقه إليهم، فانظر ماذا

(1) سورة النمل، الآية 24 - 26. (2) سورة النمل، الآية 28 - 31.

242