الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢يرجعون، ثم تولَّ عنهم) (1) أي انصرف إلي، فأخذ الهدهد الكتاب، فأتى به إلى بلقيس، وكانت بأرض يُقال لها مأرب بأرض صنعاء، على ثلاثة أيام، فوافاها في قصرها وقد غلقت الأبواب، وكانت إذا رقدت غلقت الأبواب وأخذت المفاتيح، فوضعتها تحت رأسها فأتاها الهدهد وهي نائمة مستلقية على قفاها، فألقى الكتاب على نحرها، هذا قول قتادة، وقال مقاتل: حمل الهدهد الكتاب بمنقاره، حتى وقف على رأس المرأة وحولها القادة والجنود، فرفرف ساعة والناس ينظرون، حتى رفعت المرأة رأسها، فألقى الكتاب في حجرها. وقال وهب بن منبه وابن زيد كانت لها كوة مستقبلة الشمس، تقع الشمس فيها حين تطلع، فإذا نظرت إليها سجدت، فجاء الهدهد [116] الكوة فسدها بجناحه، فارتفعت الشمس ولم تعلم، فلما استبطأت الشمس قامت تنظر، فرمى الصحيفة إليها، فأخذت بلقيس الكتاب، وكانت قارئة، فلما رأت الخاتم، ارتعدت وخضعت لأن ملك سليمان كان في خاتمه، وعرفت أن الذي أرسل إليها الكتاب أعظم ملكاً منها، فقرأت الكتاب، وتأخر الهدهد غير بعيد، فجاءت حتى قعدت على سرير ملكها، وجمعت الملأ من قومها وهم اثنا عشر ألف قائد، مع كل قائد مائة ألف قيل، ومع كل قيل مائة ألف والقيل: الملك. وعن ابن عباس، قال: كان مع بلقيس مائة ألف قيل مع كل قيل مائة ألف، والقيل: الملك دون الملك الأعظم، وقال قتادة ومقاتل: كان أهل مشورتها ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا، كل رجل منهم على عشرة آلاف، قال: فجاؤوا وأخذوا مجالسهم، فقالت بلقيس: (يا أيها الملأ) وهم أشراف الناس وأكابرهم (إنِّي أُلقي إليَّ بكتاب كريم) (2).
قال عطاء: سمته كريماً لأنه كان مختوماً، وروى ابن جرير عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كرامة الكتاب ختمه وقال قتادة ومقاتل: (كتاب كريم): أي حسن، وهو اختيار الزجاج، وقال: حسن ما فيه، وروي عن ابن عباس
(1) سورة النمل، الآية 28 - 31.
(2) سورة النمل، الآية 39
243