الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣كريم أي شريف يشرف، صاحبه، وقيل سمته كريماً لأنه كان مصرا بسم الله الرحمن الرحيم، ثم بيّنت ممّن فقالت إنه من سليمان، وبينت المكتوب فيه، فقالت وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وآتوني مسلمين)، قال ابن عباس: لا تتكبروا عليّ ولا تتعظموا ولا ترتفعوا معنا ولا تمتنعوا من الإجابة، فإن ترك الإجابة من الغلو والتكبر، وأتوني مسلمين مؤمنين طائعين مطيعين قيل هو من الإسلام، وقيل من الاستسلام، قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري، أشيروا عليّ فيما عُرِضَ عَلَيَّ وأجيبوني فيما أشاوركم فيه، (ما كنت قاطعة قاضية وفاصلة أمراً حتى تشهدون): أي تحضرون، قالوا مجيبين لها نحن أولوا (قوة في القتل، وأولوا بأس شديد) عند الحرب، قال مقاتل: أرادوا بالقوة كثرة العدد، وبالبأس الشديد الشجاعة، وهذا تعريض منهم بالقتال، إن أمرتهم بذلك، ثم قالوا: (والأمر (إليك أيتها الملكة وتركه، فانظري) أيتها الملكة من الرأي، ماذا) (تأمرين تجدينا لأمرك مطيعين، قالت بلقيس مجيبة لهم عز التعرض للقتال: (إن الملوك إذا دخلوا قرية عنوة (أفسدوها خربوها، وجعلوا أعِز أهلها أذله، أي أهانوا أشرافها وأكابرها، كي يستقيم لهم الأمر، تحذرهم من مسير سليمان إليهم ودخوله بلادهم، وتناهى الخبر عنها هاهنا [117]، فصدق الله قولها، فقال: (وكذلك يفعلون) أي كما قالت يفعلون، ثم قالت: (وإني مرسلة إليهم بهدية)، والهدية العطية على طريق الملاطفة، وذلك أن بلقيس كانت امرأة لبيبة، قد سيست وساست. فقالت للملأ من قومها إني مرسلة إليهم، إلى سليمان وقومه، (بهدية) أصانعه بها عن ملكي، وأختبره بها أملك هو أم نبي؟ فإن يَك ملكاً قبل الهدية وانصرف، وإن كان نبياً لم يقبل الهدية، ولم يرضه إلا أن نتبعه على دينه، فلذلك قوله: (فناظرة بم يرجع المرسلون) (1)، فأهدت إليه وصفاء ووصيفات، قال ابن عباس: مائة وصيف ومائة وصيفة، ألبستهم لباساً واحداً كيلا يعرفون ذكر من أنثى، وقال مجاهد: ألبست الغلمان
هي
(1) سورة النمل، الآية 30 - 35
244