الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤لباس الجواري، وألبست الجواري لباس الغلمان، وقال مجاهد ومقاتل: مائتي غلام ومائتي جارية، وقال قتادة وسعيد بن جبير: أرسلت إليه بلعنة من ذهب في حرير وديباج، وقال ثابت البناني أهدت له صفائح الذهب في أوعية الديباج، وقيل كانت أربعة لبنات من ذهب.
وقال وهب بن منبه وغيره حملت بلقيس خمسمائة غلام وخمسمائة جارية، فالبست الجواري لباس الغلمان الأقبية والمناطق، وألبست الغلمان لباس الجواري، وجعلت في سواعدهم أساور من ذهب، وفي أعناقهم أطواقاً من ذهب، وفي آذانهم أقراطاً وشنوفا من ذهب، مرصعات بأنواع الجواهر، وحملت الجواري على خمسمائة رمكة، والغلمان على خمسمائة برذون على كل فرس لجام من ذهب مرصع بالجواهر، وغواشيها من الديباج الملوّن، وبعثت إليه خمسمائة لبنة من فضة، وخمسمائة لبنة من ذهب، وتاجاً مكللا بالذر واليواقيت المرتفع، وأرسلت إليه المسك و والعنبر والعود الألنجوج، وعمدت إلى حُقَّة، فجعلت فيها درة ثمينة غير مثقوبة، وخرزة جزعية مثقوبة معوجة الثقب، ودَعَتْ رجلا من أشراف قومها، يقال له المنذر بن عمرو، وضمت إليه رجالاً من قومها أصحاب رأي وعقل، وكتبت معه كتاباً به سبحة الهدية، وقالت فيه: إن كنت نبيا فميز بين الوصفاء والوصيفات، وأخبرنا بما في الحقة قبل أن تفتحها، واثقب الدرة ثقباً مستويا، وأدخل خيطا في الخرزة المثقوبة من غير علاج إنس ولا جن، وأمرت بلقيس الغلمان، فقالت: إذا كلمكم سليمان فكلموه بكلام تأنيث وتخنيث يشبه كلام النساء، وأمرت الجواري أن يكلمنه بكلام فيه غلظة يشبه كلام الرجال، ثم قالت للرسول: أنظر إلى الرّجل إذا دخلت عليه، فإن نظر إليك نظرة غضب فاعلم أنه ملك، ولا يهولنك منظره، فأنا أعزُّ منه، وإن رأيت رجلا [118] بشاشاً لطيفاً، فاعلم أنه نبي مرسل، فتفهم قوله ورد الجواب.
فانطلق الرسول بالهدايا، وأقبل الهدهد مسرعاً إلى سليمان عليه السلام، فأخبره الخبر كله، فأمر سليمان عليه السّلام الجن أن يضربوا لبنات الذهب ولبنات الفضة ففعلوا،
245