الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

ثم أمرهم أن يبسطوا من موضعه الذي هو فيه إلى تسعة فراسخ، ميداناً و واحداً، بلبنات الذهب والفضة، وأن يجعلوا حول اللبنات حائطا شرفها من الذهب والفضة، ففعلوا، ثم قال سليمان عليه السلام للشياطين أي الدواب أحسن مما رأيتم في البر والبحر؟ قالوا: يا نبي الله إنا رأينا دواباً في بحر كذا وكذا، منقطعة مختلفة ألوانها، لها أجنحة وأعراف ونواصي، قال: علي بها الساعة، فأتوا بها، وقال: شدّوها عن يمين الميدان وعن شماله على لبنات الذهب والفضة، والقوا لها علو فها فيها، ثم قال للجَن: علي بأولادكم، فاجتمع خلق كثير، فأقامهم عن يمين الميدان وعن يساره، ثم قعد سليمان عليه السلام في مجلسه على سريره، ووضع له أربعة آلاف كرسي عن يمينه ومثله عن يساره، وأمر الشياطين أن يصطقوا صفوفاً فراسخ، وأمر الجن فاصطفوا فراسخ، وأمر الأنس فاصطقوا فراسخ، وأمر الوحوش والهوام والطير فاصطقوا فراسخ عن يمينه وعن شماله. فلما دنا القوم من الميدان، ونظروا إلى ملك سليمان عليه السلام ورأوا الدواب التي لم تر عينهم مثلها تُرَوِّتُ على لِبْنَات الذهب والفضة تفاخرت ألسنتهم، ورموا بما معهم من الهدايا، وفي بعض الروايات أن سليمان عليه السّلام، لما أمر بفرش الميدان بلبنات الذهب والفضة، أمرهم أن يتركوا على طريقهم موضعاً على قدر اللبنات التي معهم، فلما رأى الرسول موضع اللبنات خالياً، وكل الأرض مغروسة، خافوا أن يتهموا بذلك، فطرحوا ما معهم ذلك المكان، فلما رأوا الشياطين نظروا إلى منظر عجيب، ففزعوا، فقالت لهم الشياطين جوزوا فلا بأس عليكم، وكانوا يمرون على كردوس كردوس من الجن والإنس والطير والهوام والسباع والوحوش، حتى وقفوا بين يدي سليمان، فنظر إليهم سليمان عليه السلام نظراً حسناً بوجه طلق، وقال ما وراء كم؟ فأخبره رئيس القوم بما جاؤوا به، وأعطاه كتاب الملكة، فنظر فيه وقال: أين الحقة؟ فجيء بها، فحركها، فجاءه جبريل عليه السلام، فأخبره بما في الحقة، فقال: إن فيها درة ثمينة غير مثقوبة، وجزعة مثقوبة معوجة الثقب، فقال الرسول: صدقت، فاثقب الدرة، وأدخل الخيط في الخرزة، قال سليمان عليه السلام من لي بثقبها أيها الجن والأنس؟ فلم يكن عندهم علم بذلك، ثم سأل الشياطين، فقالوا: لترسل إلى الأرضَةِ، فجاءت الأرضَة، فأخذت شعرة في فيها [119]،

246