الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

فدخلت فيها حتى خرجت من الجانب الآخر، فقال لها: سليمان ما حاجتك؟ فقالت: تُصَيّر رزقي في الشجر، فقال: لكِ ذلك، ورُوي أنه جاءت دودة تكون في الصفصاف، فقالت: أنا أدخل الخيط في الثقب على أن يكون رزقي في الصفصاف، فجعل لها ذلك، فأخذت الخيط بفيها ودخلت الثقب وخرجت من الجانب الآخر، ثم قال مَن لهذه الخرزة فيسلكها الخيط؟ فقالت دودة بيضاء: أنا لها يا رسول الله، فأخذت الدّودة الخيط من فيها ودخلت الثقب وخرجت من الجانب الآخر، فقال سليمان عليه السلام ما حاجتك؟ فقالت: تجعل رزقي في الفواكه، قال: لكِ ذلك. ثم ميّز بين الجواري والغلمان، بأن أمرهم أن يغسلوا وجوههم وأيديهم، فجعلت الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها، ثم تجعله على يدها الأخرى، ثم تضرب به الوجه والغلام كان يأخذ من الآنية بيديه، فيضرب بها وجهه، وكانت الجارية تصب الماء على باطن ساعديها والغلام على ظهر الساعد، وكانت الجارية تصب الماء صبا، وكان الغلام يحدر على يده الماء حدراً، فميّزهم بذلك، ثم ردّ سليمان عليه السلام الهدية كما قال الله تعالى (1) (فلما جاء سليمان)، أي فلما جاء الرسول إلى سليمان) قال: أتمدونني بمال؟ قرأ حمزة ويعقوب: أتمدوني بنون واحدة مشدّدة وإثبات الياء، وقرأ الآخرون بنونين خفيفتين، وأثبت الياء أهل الحجاز والبصرة، والآخرون يحذفونها (فما أتاني (الله أعطاني الله من النبوة والحكمة والملك خير وأفضل مما آتاكم، بل أنتم بهديتكم تفرحون)، (لأنكم أهل مفاخرة في الدنيا، ومكاثرة فيها، تفرحون بإهداء بعضكم إلى بعض، فأما أنا فلا أفرح، وليست الدنيا من حاجتي، لأن الله تعالى قد مكنني فيها، وأعطاني منها ما لم يُعط أحداً، ومع ذلك أكرمني بالدين والنبوة، ثم قال للمنذر بن عمرو، أمير الوفد)، (ارجع إليهم بالهدية، (فلنأتيتهم بجنود لا قبل لهم بها، والأخر جَنَّهم منها من أرضهم وبلادهم وهي سبا (أذلة وهم صاغرون) (2) د (2) ذليلون، إن لم يأتوني مسلمين.

(1) الحميري، نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 81 - 82

(2) سورة النمل الآية من 36 - 37

247