الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧قال وهب وغيره من أهل الكتب فلما رجعت رسل بلقيس إليها من عند سليمان، قالت: قد عرفت والله ما هذا بملك، وما لنا به من طاقة، فبعثت إلى سليمان عليه السلام: إني قادمة عليك بملوك قومي حتى أنظر ما أمرك وما تدعو إليه من دينك، ثم أمرت بعرشها فجعلته في آخر سبعة أبياتٍ بعضها في بعض، في آخر قصر من سبعة قصور لها، ثم أغلقت دونه الأبواب، ووكلت به حراساً يحفظونه، ثم قالت لمن خلفت على سلطانها احتفظ بما قِبَلِكَ، وسراير ملكي لا يخلص إليه أحد، ولا يقربه أحد حتى آتيك به، ثم أمرت مناديا [120] ينادي في أهل مملكتها يؤذنهم بالرحيل، وشخصت إلى سليمان عليه السّلام في اثني عشر ألف قيل من ملوك اليمن، تحت كل قيل ألوف كثيرة. قال ابن عباس: وكان سليمان رجلا مهيباً، لا يُبدأ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه، فخرج يوماً، فجلس على سرير ملكه فرأى رهجاً قريباً منه، فقال: ما هذا؟ قالوا: بلقيس، لقد نزلت منا بهذا المكان، وكان على مسيرة فرسخ من سليمان عليه السلام، قال ابن عباس: وكان بين الكوفة والحيرة قدر مسير فرسخ، فأقبل سليمان عليه السلام على جنوده، فقال: يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين) أي مؤمنين. وقال ابن عباس طائعين واختلفوا في السبب الذي لأجله أمر سليمان عليه السّلام بإحضار عرشها، فقال أكثر هم: لأن سليمان علم أنها أسلمت يُحَرَّم عليه مالها فأراد أن يأخذ سريرها قبل أن يَحْرُم عليه أخذه بإسلامها، وقيل ليريها قدرة الله عز وجل وعظم سلطانه في معجزة يأتي بها في عرشها، وقال قتادة لأنه أعجبته صفته لما وصفه الهدهد، فأحب أن يراه، قال ابن زيد أراد أن يأمر بتنكيره وتغييره فيختبر بذلك عقلها، قال عفريت من الجن)، وهو المارد القوي، قال وهب: اسمه،کودي، وقيل، ذكوان: قال العفريت [أي الداهية، وقال الزجاج: هو الغليظ، وقال الفراء: هو القوي الشديد وقيل هو صخر الجني وكان بمنزله جبل يضع قدميه عند منتهى طرفيه: أنا آتيك به قبل أن تقوم من مكانك: أي مجلسك الذي تقضي فيه بين رعيتك، قال ابن عباس: وكان له في كل غداة مجلس يقضي فيه إلى مستوى
إن
248