الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

فضل ربي ليبلوني) (ليختبرني) (أأشكر نعمته (أم أكفر) ها فلا أشكرها، ومن شكر فإنما يشكر لنفسه، أي يعود شكره إليه، وهو أن يستوجب تمام النعمة ودوامها، لأن الشكر قيد النعمة الموجودة، وصيد النعمة المقصودة، ومن كفر فإن ربي غني، كريم بالأفعال على من يكفر بنعمته. قال نكروا لها عرشها، يقول: غيروا سريرها إلى حال تنكره إذا رأته، قال قتادة ومقاتل هو أن يزيد فيه وينقص، ويُروى أنه جُعِلَ أسفله أعلاه، وأعلاه أسفله، وجُعِلَ مكان الجوهر الأخضر أحمر، ومكان الأحمر أخضر، (ننظر أتهتدي إلى عرشها فتعرفه أم تكون من الجاهلين (الدين لا يهتدون إليه؟ وإنما حمل سليمان عليه السّلام على ذلك ما ذكره وهب ومحمد بن كعب وغيرهما أن الشياطين خافت أن يتزوجها سليمان، فتفشي أسرار الجن، وذلك أن أمها كانت جنية، وإذا ولدت له ولداً، لا ينفكون من تسخير سليمان عليه السلام وذريته من بعده، فأساؤوا الثناء عليها ليزهدوه فيها، وقالوا: إن في عقلها خللا سيئا، وإن رجليها كحافر حمار، وإنها شعراء الساقين، فأراد سليمان عليه السّلام [122] أن يختبر عقلها بتنكير عرشها، وينظر إلى قدمها ببنيان الصرح، فلما جاءت قيل لها أهكذا عرشك؟ قالت كأنه هو، قال مقاتل: عرفته ولكنها شبهت عليهم كما شبهوا عليها، وقال: كانت حليمة لم تقل نعم خوفاً من أن تكذب، ولم تقل لا خوفاً من التكذيب، قالت: (كأنه هو)، فعرف سليمان عليه السلام كمال عقلها، حيث لم تقره ولم تنكره، وقيل اشتبه عليها أمر العرش، لأنها تركته في بيت خلف سبعة أبواب مغلقة والمفاتيح معها، قيل لها فإنه عرشك، فما أغنى عنك إغلاق الأبواب، فقالت: وأتينا العلم بصحة نبوءته أي سليمان عليه السّلام بالآيات المتقدمة من أمر الهدية والرسل، وكنا مسلمين) منقادين طائعين لأمر سليمان، وقيل قوله: (وأوتينا العلم من قبلها)، قال سليمان يقول وأوتينا العلم بالله وبقدرته على ما يشاء قبل هذه المرأة، وكنا مسلمين)، هذا قول مجاهد والضحاك، وقيل معناها وأوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائعة من قبل مجيئها، وكنا (مسلمين طائعين لله عز وجلّ، وصدها ما كانت تعبد

250