الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

من دون الله، أي منعها ما كانت تعبد من دون الله، وهو الشمس، أن تعبد الله: أي صدها عبادة الشمس عن التوحيد وعبادة الله تعالى هذا التأويل يكون في محل الرفع، وقيل معناه صدها هذا عن عبادة الله لا نقصان عقلها، كما قالت الجن: إن في عقلها شيئا، بل كانت تعبد من دون الله تعالى أي منعها ذلك وحال بينها وبينه، فيكون محل ما نصباً أنها من قوم كافرين، قيل هذا استئناف، أخبر الله تعالى أنها كانت من قوم يعبدون الشمس، فنشأت عندهم لم تعرف إلا عبادة الشمس، قيل لها ادخلي الصرح) الآية، وذلك أن سليمان عليه السّلام، أراد أن ينظر إلى قدميها وساقيها من غير أن يسألها كشفهما، لما قالت الشياطين إن رجليها كحافر، حمار، وأنها شعراء الساقين، أمر الشياطين فبنوا لها صرحاً أي قصراً من زجاج أي بيتا من زجاج كلون الماء بياضا، وقيل الصرح صحن الدار، وأجرى تحته الماء، وألقى فيه من كل شيء من دواب البحر والسمك والضفادع وغيرهما، ثم وضع سريره في صدره وجلس عليه، وعكفت عليه الطير والجن والإنس، وقيل اتخذ صحناً من قواريره، وجعل تحتها تماثيل من الحيتان والضفادع وغيرهما، فكان الواحد إذا رأه ظنه ماء، وقيل إنما بني الصرح ليختبر فهمها كما فعلت هي بالوصفاء والوصيفات، فلما جلس على السرير، دعا بلقيس، فلما جاءت قيل لها ادخلي الصرح، فلما رأته حسبته لجة) وهو عظيم الماء، وكشفت عن ساقيها لتخوضه إلى سليمان فإذا هي أحسن النساء قدما وساقا، إلا أنها كانت شعراء الساقين، فلما رأى ذلك سليمان عليه السلام صرف بصره عنها وناداها، فقال: إنه صرح ممرد مملس مستو [123] من قوارير) وليس بماء، ثم إن سليمان عليه السلام دعاها إلى الإسلام، وكانت قد رأت حال العرش والصرح، فأجابته وقالت: ربّ إني ظلمت نفسي بالكفر، وقال مقاتل: لما رأت السرير والصرح علمت أن ملك سليمان عليه السّلام من الله عز وجل، فقالت: رب إني ظلمت نفسي) بعبادة غيرك، (وأسلمتُ مع سليمان الله رب العالمين)، أخلصت الله بالتوحيد، وقيل إنها بلغت الصرح وظنته لجة، قالت في نفسها إن سليمان يريد أن يغرقني

251