الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

وكان القتل أهون من هذا، فقولها (ظلمت نفسي): تعنى بذلك الظن، واختلفوافي أمرها بعد الإسلام، فقال عون بن عبد الله سأل رجل عبد الله بن عتبة هل تزوجها سليمان عليه السلام؟ قال: انتهى أمرها إلى قولها وأسلمت مع سليمان الله ربّ العالمين) (1)، يعني لا علم لنا وراء ذلك. وقال بعضهم: تزوجها سليمان عليه السلام ولما أراد أن يتزوجها، كره ما رآه من كثرة شعر ساقيها، فسأل الإنس ما يُذهِبُ هذا؟ قالوا: المواسي، فقالت المرأة لا تمسني حديدة، قط، فكره سليمان عليه السلام المواسي، وقال: إنها لتقطع ساقيها، فسأل، الجن، فقالوا: لا ندري، فسأل الشياطين فقالوا: إنا نحتال له حيلة حتى تكون كالفضة البيضاء، فاتخذوا الثورة والحمام، فكانت النورة والحمامات من يومئذ، فلما تزوجها سليمان عليه السلام، أحبها حبا شديداً، وأقرها على ملكها، وأمر الجن فابتنوا لها بأرض اليمن ثلاثة حصون، لم ير الناس مثلها ارتفاعاً وحسناً، وهي سلحين (2) وبينون (3) و غمدان (4). ثم كان سليمان عليه السلام، يزورها في كلّ شهر مرة، بعد أن ردها إلى ملكها، ويقيم عندها ثلاثة أيام يبتكر من الشام إلى اليمن، ومن اليمن إلى الشام، وولدت له فيما ذكر. (5)

(1) سورة النمل، الآية 39 - 44

(2) سلحين اسم قصر في مأرب، ويسمى قصر بلقيس سلحين وفيه يقول الشاعر علقمة بن ذي جدن:

وقصر سلحين قد عفاه

انظر الهمداني: أبي الحسن الإكليل، ج 8، ص 4845. (3) بينون: بلدة في اليمن فيها قصر بينون، وفيها يقول الشاعر أسعد تبع

وبينون مبهومة بالحديد

وقال حسان بن ثابت الأنصاري

وقد كان بينون عز وسؤدد

وقال علقمة بن ذي جدن

وأصبح يبنون وسلحين قد هوى

انظر الهمداني، أبي محمد الحسن الإكليل، ج 8، ص 54 - 55

ريب الزمان الذي يريب

ملازبها الساج والعرعر

وفي ناعط ملك قديم ومفخر

أساسهما كل العمارة تخرب

(4) غمدان: قال الحسن الهمداني: غمدان اول قصور اليمن وأعجبها ذكرا، وأبعدها صيتا وهو قصر أزال وهو في صنعاء، والذي أسس غمدان وابتدأ بناءه واحتفر بنره سام بن نوح.

انظر التفاصيل في الهمداني، أبي محمد الحسن الإكليل، ج 8، ص 3 - 10. (5) ابن منبه و هب كتاب التيجان في ملوك حمير، ص 170 - 171 - 172.

252