الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

ورُوي عن ابن وهب: قال زعموا أن بلقيس، لما أسلمت، قال لها سليمان عليه السلام: اختاري رجلا من قومك أزوجك إياه، قالت: أومثلي يا نبي الله ينكح الرجال وكان لي في قومي من الملك والسلطان ما كان؟ قال: نعم، إنه لا يكون في الإسلام إلا ذلك، ولا ينبغي لك أن تحرمي ما أحل الله عز وجل لكِ، فقالت: زوجني إن كان ولا بد من ذلك ذا تبع ملك، همدان فزوجه إياها ثم ردّها إلى اليمن، وسلط زوجها ذا تبع على اليمن، ودعا زوبعة أمير جنّ اليمن، فقال: اعمل لذي تبع ما استعملك فيه، فلم يزل بها ملكا يُعمل له فيها ما أراد حتى مات سليمان عليه السلام، فلما ان حال الحول وتبينت الجن موت سليمان عليه السّلام، أقبل رجل منهم فسلك طريق تهامة، حتى إذا كان في جرف اليمن، صاح بأعلى صوته يا معشر الجن إن الملك سليمان قد مات، فارفعوا، فرفعوا أيديهم وتفرقوا، فانقضى ملك ذي تبع وملك بلقيس مع، ملك سليمان وقيل: إن الملك وصل إلى سليمان وهو ابن ثلاث عشرة سنة، ومات وهو ابن ثلاث [124] وخمسين سنة والله أعلم (1). وفي خبر آخر مرفوع عن عبيد بن شريه، قال ملكت بلقيس حمير، فقال معاوية فهل كانت تريد الرجال؟ قال: ما تزوجت قط حتى صارت إلى سليمان عليه السّلام، قال: فكم ملكت حتى جاءها سليمان عليه السلام؟ قال: سبع سنين. محمد بن مسلم البارقي، عن اسحق بن حذيفة، عن عباس، عن ابن الياس عن وهب بن منبه أنَّ بلقيس أمرت أن يصنعوا لها منزلاً فاخرا لم يصنعوا مثله لمن كان قبلها، وصنعت لهم عمله، فعمدوا إلى كل مشرق من معاض فأنشأوا على ظهره خمسمائة أسطوانة من رخام، طول كل أسطوانة ثلاثون ذراعا، بين كل أسطوانتين خمسة أذرع، ثم عملوا على تلك الأساطين كلها سطحاً واحدا من ألواح الرخام، وضموا بعضها! بعض، ثم بنوا فوق ذلك السطح بيوتا من رخام، وقباباً من ذهب وفضة مبوبة بأبواب مفصصة بالجواهر، ثم أحاطوا على ذلك

حدثنا

(1) الحميري، نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 85 - 86.

253