الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣السطح باطنه من رخام وظاهره من نحاس، وله أربع زوايا، على كل زاوية قبة من ذهب، وعلى قبتها ياقوتة حمراء تلتهب وإذا طلعت الشمس سطع ضوء الياقوتة على الياقوتة، فلم يملأ العين منها، ثم جعل للقصر حين فرغ منه أربع مراقي، عن يمين، وشمال وشرقي و غربي، وفي كل مرقاة مائة درجة، في أعلاها باب مفضض، وفي أسفلها باب من نحاس، ثم جوف ذلك التل من الصفا، وكانت طرقاً إلى الخزائن، ثم بُنِيَ تحت كل أسطوانتين مجلس من رخام الجرس والفولاذ، ولما فرغ من عرشها أمرت ببناء المدينة والحيطان والأرباع، فبني ذلك كله حول قصرها، حتى صارت وسط ذلك، وأشرف عرشها على ما حوله، حتى يُرى مسير يوم، وتحت يدها اثنا عشر ألف قيل، تحت كل قيل اثنا عشر ألف مقاتل، وتحت يدها مائة ملك، وقد أمرت كل رجل على كور معلومة، واشترطت عليه أربعة آلاف مقاتل متى احتاجت إليهم، فلما
أراد الله إكرامها بالإسلام، كان من حديثها ما قص الله تعالى في القرآن الكريم. قال حدثنا يعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن مجاهد، قال تحت يدي صاحبة سبأ اثنا عشر ألف قيل، مع كل قيل مائة ألف مقاتل، وعن وهب بن منبه، في قوله تعالى وأوتيت من كل شيء)، يعني أصناف الأموال، ولها عرش عظيم)، قال: كان عرشها مقدمه من ذهب مفصص بالياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، ومؤخره من فضة مكللة بألوان الجواهر، وله أربع قوائم من ياقوت قائمة من ياقوت أحمرو من ياقوت أخضر، وقائمة من زمرد وقائمة من در وصفائح، ومن غيره، قال أسعد تبع في قصر بلقيس شعراً
عرشها شرجع ثمانون باعاً
كللته بجوهر وفريد (1) [125]
قائمة
الشرجع الطويل والفريد الدرة، قال بإسناد عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: إن بلقيس لما أتاها كتاب سليمان عليه السّلام، جمعت أشراف قومها، قالت: قد
(1) الهمداني، أبي محمد الحسن: الإكليل، ج 8، ص 50.
254