الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

نعم، رجل ممن أمره أن يعبر وادي الرمل وذلك قوله عند إلزامه العبور: (

فليس إلى أحيال صبح إلى اللوى

بلاد بها كنا وكنا نودها

(1)

لوى الرمل فاصدقن النفوس معاد

إذا الناس ناس والبلاد بلاد (2)

وكان ملك ياسر تنعم خمسة وثمانين سنة والله أعلم. (3) شمر يرعش بن أفريقش بن أبرهة:

هذا شمر يرعش بن أفريقش بن أبرهة ذو المنار بن الحارث بن الرائش، وهو الذي أحدث السيوف الحميرية اليرعشيّة، وهو الذي أحكم السيوف سقيا وأكثرها جوهراً، من بقايا الصمصامة سيف بن ذي يزن بن قيفان (4)، الذي صار إلى عمرو بن معدي كرب الزبيدي (9)، وله حديث، ويُقال: إن حديدها من جبل نعم، وسمّي يرعش لأنه كان يُرعش من رآه من هيبته، وقيل: إنه سُمّي بذلك لأنه أصابه الفالج في آخر عمره، وكان يرتعش [128] منه، وحمير كلهم يقولون: يُرعِش بكسر العين، فقيل: إنه يرعش من رأه من الهيبة وغزا شمّر يرعش من اليمن في جنود كثيرة حتى دخل أرض بابل، ثم توجه يريد الصين، فأخذ على أرض فارس وسجستان وخراسان وبلاد الترك، فافتتح المدائن والحصون، وقتل وسبى الأعاجم، ودخل مدينة الصغد فهدمها، فسُمِّيت سمر كند بلغة العجم أي شمّر خربها، فعَربتها العرب، فقالوا سمرقند، وقيل: إنه أول

(1) ابن منبه، وهب كتاب التيجان في ملوك حمير – أخبار عبيد بن شريه – ص 440. (2) المصدر نفسه، ص 441.

(3) ابن منبه، وهب التيجان في ملوك حمير – أخبار عبيد بن شريه – ص 442. (4) ويقال أن هذا غير صحيح، وكله، غلو، فالصمصامة السيف المذكور كان لعلقمة بن ذي قيفان الأصفر، من ولد ذي بيح بن ذي قيفان الأكبر. وقد نقل الهمذاني في الجزء الثاني من الإكليل قصة هذا السف وانتقاله إلى عمرو بن معدي كرب. وفي ذلك قال بن معدي كرب هذا البيت:

وسيف لابن ذي قيفان عندي تخيره الفتى من عصر عاد انظر: الهمداني أبي. محمد الحسن الإكليل، ج 2، ص 57.

(5) عمرو بن معدي كرب الزبيدي فارس اليمن، وصاحب الغارات المذكورة. وفد على المدينة سنة 9 هـ، في عشيرة من بني زبيد، فأسلم وأسلموا، وعادوا ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ارتد عمرو في اليمن، ثم رجع إلى الإسلام، فبعثه أبو بكر إلى الشام فشهد اليرموك، وذهبت إحدى عينيه، وبعثه عمر إلى العراق، فشهد القادسية، وكان عصي النفس أبيها، فيه قسوة الجاهلية يكنى أبا. ثور وأخبار شجاعته كثيرة. له شعر جيد. توفي على مقربة من الري. وقيل: قتل عطشاً يوم القادسية انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج، ص 86.

259