الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠:
الوزير لا ماء ها هنا
وت فقال: أردت أن تهلكنا وقومنا، وملكنا، وتقتل رجالنا، وتسبي ذرارينا، فقال له وزير ملك الصين وهبت نفسي لأهل بلادنا، ووقيتهم من الهلاك بنفسي، وأنت ومن معك أحق بالهلاك [129] من ملكنا وأهل بلادنا، فأمر شمّر بضرب عنقه، وأيقن شمّر بالهلاك، وقال لجنوده: توجهوا أينما شئتم، وفرش له درع من حديد وظلل عليه بدرقة من حديد، فذكره ذلك بقول المنجمين حكموا في ميلاده أنه يموت في بيت سقفه من حديد وفراشه من حديد، وذهب كل منهم على وجهه، فهلكوا في تلك المفازة، وتناثر من جنوده ثلاثون ألفا، فوقعوا على أرض فيها الشجر والماء والنخيل، وفي بلاد التبت التي يُجلب منها المسك التبتي، فتملكوها وتوطنوها، وبعدت عنهم أرض اليمن، فسكنوا بها إلى اليوم، فزيهم زي العرب وأخلاقهم أخلاق العرب، ولهم مُلك قائم بنفسه، و هم معترفون ومقرون بأنهم من العرب، ثم هم من اليمن وهم يحبون العرب حبا شديداً، وقيل: إن شمّر يرعش قفل إلى اليمن سالما غانماً، في رواية أخرى حتى دخل اليمن وقرب من ريام ثم هلك، والله اعلم أي ذلك كان، وكانت مدة ملكه مائة وست وثلاثين سنة (1).
الملك تبع الأقرن وهو ابن شمر يرعش بن أفريقش بن أبرهة بن ذي المنار بن الحارث بن الرائش، وهو الحارث بن شداد بن الملظاظ بن عمرو بن ذي أنس بن قزم بن الضرار بن عبد شمس، وشمّر يرعش اسمه حسان الأقرن، ولعله هو الأقرن ذو القرنين، المذكور في القرآن، بن شمّر يرعش بن أفريقش بن أبرهة ذو المنار بن الحارث بن الرائش،
ويسمي الأقرن ذو القرنين لشيب كان على قرنيه، وُلِدَ وهو عليه، وكان ملكا عظيما، حليماً قد اطلع على علم الغيب وسمع حكومات من ينظر في القرآن، وقيل: إنه هو
القائل شعراً: (2)
(1) المصدر نفسه، ص 94 - 95. (2) المصدر نفسه، ص 95 - 96.
261