الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

أنا الملك المتوج بالعطايا جلبت الخيل من أوطان سام)

ويقال: إن أبا شمر الذي قالها، ويُقال الحارث الرائش والله أعلم (2).

وغزا بلاد الروم وأوغل فيها حتى قطعها، ووصف بتلك الناحية واديا فيه الياقوت، وبالقرب منه عين يسمى ماؤها ماء الحيوان، وقيل ماء الحياة الذي ظفر به الخضر دون ذي القرنين، ولما بلغ إلى هذه الناحية أدركه الشتاء فيها، فمات ودفن هناك، وكرّ أصحابه راجعين خوف الهلاك، فأرادت حمير أن تحمله إلى اليمن من ذلك الموضع، وهو موضع الظلمات إلى اليمن، ولا يكون مظلماً إلا إذا بعدت عليه الشمس في رأس الجدي، فتصير الأيام ليالي بلا نهار في ذلك الموضع، وفي ذلك يقول علقمة بن قطن

ابن الغوث ذي الأدغار (3) شعرا: (4) إن تمس في ا اللحد أبا مالك في حفرة غبراء مكروهة فوق سراء الأرض من خلفها فقد غنينا زمناً ناعماً

يستفي عليك الترب بالحاصب ذات ظلام ليس بالثاقب

قبرك دون المعين الكاذب [130] منك كبدر الغسق الواقب وكفه فيها غنى الطالب

غيثاً يعم الأرض فيما مضى

يعطى جزيل المال لا ينثني يا حمير الأملاك لا تسأموا

وكلُّ بكر غضة كاعب

فقد فجعتم بالفتى الغالب (5)

وكثير من حمير يرى أن هذا الملك هو ذو القرنين المذكور في القرآن لشدّة ملكه وعدله وحسن سيرته، وإنه لما بلغ المبالغ التي ذكرت في القرآن بذي القرنين السيار، ودخل بلاد الظلمات التي بها وادي الياقوت، وفيها العين التي يسمى ماؤها ماء الحياة

(3)

(1) ابن منبه، وهب كتاب التيجان في ملوك حمير - أخبار عبيد بن شريه - ص 446. (2) الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 96. علقمة بن قطن بن الغوث وفي ملوك حمير وأقيال اليمن قطن بن عمرو بن الغوث بن ذي الأدغار. انظر الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 96.د (4) المصدر نفسه، ص 96. (5) ابن منبه، وهب كتاب التيجان في ملوك حمير - أخبار عبيد بن شريه - ص 447.

262