الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

ابن فيليبوس، وبين إبراهيم صلى الله عليه وسلم، عشرون بطنا (1)

ومما يدحض رواية العجم فيما ادعوه في بنائه السد، أن مسير الدنيا من المشرق إلى المغرب فيما يؤثر عن العلماء، هو مقدار خمسمائة سنة من مطلع الشمس إلى مغربها، وكانت مدة. عمر الاسكندر بن فيليبوس ستا وثلاثين سنة، فكيف بلغ المشرق والمغرب في هذه المدة اليسيرة؟ وإنما تصح الرواية في بلوغ أقصى مطلع الشمس وأقصى مغربها، فيمن أقدره الله على ذلك، ومكن له في الأجل [135]، قال: ونال ذلك على المهل، وهو ذو القرنين بن الصعب، ويكنى ذا رياش بن مالك بن الحارث بن ذي مراثد بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان، وهو ذو القرنين اسم عربي من الإذواء، وهو من المعمرين، وكان فيما يذكرون والله أعلم أن عمر ألفي سنة، وقد جاءت بذلك الشواهد من الأشعار، منها قوله بعد رجوعه لما نعيت نفسه إليه، جعل يخاطبها شعرا (2)

يا صعب حقا كل شيء هالك إلا الإله الواحد المعبودا هتكت خطوب الدهر عزك هتكة أمسى حسامك دونها مغمودا عمرت ألفا بعد ألف قبلها في العالمين فقد دعيت وحيدا وقصدت أفاق البلاد بقدرة فوجدت نحساً عندها وسعودا فهديت منها مؤمنا ذا همةٍ وقسرت منها كافرا و جَودا ورأيت عين الشمس عند سقوطها ووردت أمواج البحار ورودا وبلغت أعلام المشارق كلها أبغي كما أبغي له حدودا

فوطئت ياجوجا وماجوجا بها

وجعلت عن شريهما مندوحة

وبنيت قطراً دونها وحديدا

والفتح عن صدفيهما مصفودا

وولجت في الظلمات حين ولجتها خوفاً وكان رتاجها مشدودا

(1) المصدر نفسه، ص 104 - 105.

(2) الحميري، نشوان بن سعيد: ملوك حمير وأقبال اليمن ص 105 - 106.

269