الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

والمدن والآثار. (1)

وسيل كعب الأحبار عن ذي القرنين، فقال: الصحيح عندنا من علوم أحبارنا وأسلافنا، أنه من حمير، وأنه الصعب بن ذي مراثد، والاسكندر رجل من بني يونان بن عيص بن اسحق بن إبراهيم عليه السّلام، ورجاله أدركوا عيسى بن مريم عليه السلام، منهم جالينوس وأرسططاليس من بني يونان ودانيال وهو من بني إسرائيل، وجالينوس وأرسططاليس من الروم، قال فيه أسعد تبع شعرا: (2) قد كان ذو القرنين جدي مسلما ملك تدين له الملوك وتسجد طاف المشارق والمغارب عالماً يبغي علوماً من حكيم يرشد وأتى مغار الشمس عند غروبها في عين ذي خلب وثاط (3) حرمد (4) وقال فيه قس بن ساعدة الإيادي (): أيها الناس هل أتاكم ما لم يأتِ آباء كم الأولين، ثم أخذتم عهداً من السنين؟ أم عندكم من ذلك يقين؟ أم أصبحتم من ريب المنون من الزمان آمنين؟ إنكم والله في غفلة اللاعبين، أين الصعب ذو القرنين جمع الثقلين وأداخ

الخافقين وعمّر ألفين؟ لم تكن عنده الدنيا إلا كلمحة عين من لم يتعظ اتَّعِظ به. أيّها الناس: أين الآباء والأمهات، والإخوة والأخوات والأبناء، والبنات؟ أوما ترون آيات بعد آيات، وأمواتاً إثر أموات؟ ألا وإن علم الغيب، باطن، وبناء الخلق ظاهر، اضمحلت الأشخاص وذهبت وعادت العظام، رميماً، وتفتت، كلا ليصلن كل عامل عمله، كلا

(1) المصدر نفسه، ص 108. (2) المصدر نفسه، ص 108.

(3) الثاطة: الوحل الفاسد الرائحة، والجمع ثأط، والحرمد: المتغير اللون والرائحة، وقيل الطين الشديد السواد.

(4) الحميري، نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 108. (5) قس بن ساعدة الإيادي من بني إياد أحد حكماء العرب، وخطبائهم في الجاهلية. كان أسقف نجران، ويقال: إنه أول عربي خطب متوكناً على سيف أو عصا، وأول من قال في كلامه (أما بعد .. ). وكان يفد على قيصر الروم زائرا، فيكرمه ويعظمه، وهو معدود من المعمرين، طالت حياته وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة، ورأه في عكاظ، وسُئِلَ عنه بعد ذلك، فقال يُحشر أمه وحده. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 5، ص 196.

271