الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩شأنا عليّاً لما حارب أبا الحسنين عليا ()، وتسلب نصرة اليمن للمعاويين. اجتث جرثومة الأمويين أبو العباس السفاح (2) بالأرماح والصفاح، فدمرهم تدميرا، ولم يبق منهم أميراً. وبالجملة، لو لم يكن لليمن فخر شائع لما ناضلتهم نزار بفخر له وشايع. وكذلك لو لم يكن لنزار فيض مجد لائح. لما ناضلتهم نزار اليمن بجد مجد واضح، فإن من المعلوم من له مجد أثيل فلا يعبأ به من له باع طويل ولكن بالأكفاء يطول بحث التفاخر. ولا ينفصل بالاتصال سبب التنافر. ومما يحسم للمتفاخرين القول المتراكم. قوله تعالى {إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (3) فإن بكلام الله الوهاب يحصل محض الصواب وبذكره يستلحب تذكر الآداب وما يذكر إلا أولوا الألباب) (4). مقدمة في فائدة الإطلاع على علم الأنساب وما فيه من حصول الآداب والله الموفق
للصواب:
اعلم أن أهل الأدب والفهم والمروءة والعلم قد حثوا على تعليم النسب و والمعرفة ليحفظوا بذلك أنسابهم، ويصلوا أرحامهم، ويأتوا ما أمروا به، وينتهوا عما نهوا عنه
(1) علي بن أبي طالب واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، بويع بالخلافة يوم قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي اشتعلت الفتنة ضده من لدن معاوية، واستمرت مع علي إلى أن انتهت بموقعة صفين، وعدة من قتل معه في وقعة الجمل ثمانية آلاف، منهم من الأزد خاصة أربعة آلاف ومن ضبة ألف ومائة، وباقيهم من سائر الناس. وكان بين وقعة الجمل ووقعة صفين مع معاوية سبعة أشهر وثلاثة وعشرين يوماً بقي في الخلافة حتى مقتله على يد عبد الرحمن بن ملجم في 17 رمضان سنة 40 هـ، وهو أول من وضع النحو وسن العربية وألقاه إلى أبي الأسود الدؤلي. انظر: الحموي، أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي: معجم الأدباء أو إرشاد الأريب في معرفة الأديب،
دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1991 م، الجزء الرابع، ص 173 - 174 - 175 - 176. (2) أبو العباس السفاح: [في المخطوطة (أحمد) ولا معنى لها، وهو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أبو العباس أول خلفاء الدولة العباسية وأحد الجبابرة الدهاة من ملوك العرب، ولد ونشأ في الشراة بين الشام والمدينة، وقام بدعوته أبو مسلم الخراساني مقوض عرش الدولة الأموية، فبويع له بالخلافة جهرا في الكوفة سنة 132 هـ. وصفا له الملك بعد مقتل مروان بن محمد (آخر ملوك الأمويين في الشام (ولقب بالسفاح لكثرة ما سفح من دماء الأمويين. وكانت إقامته بالأنبار، حيث بنى مدينة سماها (الهاشمية)، وجعلها مقر خلافته وهو أول من أحدث الوزارة في الإسلام. وكان سخيا جدا يلبس خاتمه باليمين، ويوصف بالفصاحة والعلم والأدب. مرض بالجدري وتوفي بالأنبار سنة 136 هـ. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام الجزء الرابع، ص 116. (3) سورة الحجرات، الآية 13. (4) سورة آل عمران الآية 7 - سورة البقرة، الآية 269
26