الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

أحب أن يخلف وسار بوجهه ذلك إلى طبرستان وغيرها ممن قدم ذكره في شعره الأول، ثم أن تبع بشر حميراً بأن الملك سيعود إليها بعد أن يصير إلى

قريش، يعبدون الله على يد رجل من ولد قحطان اسمه على ثلاثة أحرف ويدعو إلى الله سبحانه، وذلك إذا اختلف قريش في ذات بينها، فعند ذلك يخرج عيسى بن مريم عليه السّلام على الحرمين، وعند ذلك يخرج ذلك الرجل من ولد قحطان (1).

قال ولم يزل تبع يفتح البلدان ويقتل الفرسان، وركب البحر، ودخل الظلمات، وذلك أن الشتاء أدركه في تلك الأرض، التي بعدت عنها الشمس، وصارت في الحوت في رأس الجدي، انقطع عن تلك الأرض نور الشمس ما شاء الله، ثم أن تبع لما أراد دخول الظلمات ترك نتج الأتن في مكان النور، ودخل وسار في الظلمة [151] مُجدا بالشموع المنيرة، ولما أراد الرجوع، جعل مقدمة الجيش، فأقبلت تلك الدواب تطلب أولادها في موضع

تلك الأتن في:

النور، والجيش خلفهن، ولذلك قال: (2)

لولا أتان أخرجتنا إذا

قال:

ولما

متنا ولم نقض إلى فاضل (3)

أسعد

رجع. يريد اليمن، ذكر دخول الظلمات في شعر له طويل، ولم

يكن قبل سعد ولا بعده ملك مثله، وسُمّي بالكامل لكماله في أمر الدنيا والآخرة، ومن الناس من يقول: إنه نبي لأن الله تعالى عده مع الأنبياء عند قصهم، فقال: وقوم تُبَع) (4) وقد ذكر قوم كل نبي بعده، والله أعلم،

(1) الحميري نشوان بن سعيد: ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 131 - 132.

(2) المصدر نفسه، ص 133. المصدر نفسه، ص 133.

(4) سورة ق الآية: 14.

290