الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠

من سوء الفعال، وتجنب الأراذل والجهال. فقد كانت العرب تحفظ أنسابها كحفظها أرواحها ما لم تحفظه أمة من الأمم. حتى إن الرجل منهم ليعلم ولده نسبه كتعليمه بعض منافعه، وهو فعلهم في قديم الدهر [3] لئلا يدخل الرجل منهم في غير قومه، ولا ينتسب إلى غير قبيلته، ولا ينتمي إلى غير عشيرته، أحاطوا بذلك أحسابهم، وحفظوا به أنسابهم، ولا يُرى ذلك في غيرهم من الأمم، حتى إن الرجل وغيره من الأمم، يُسأل عما وراء أبيه دينا فيبقى خجلا فيما لا يعرفه ولا ينسبه. وليس يوجد الآن إلا من استنبط ومازج الأرذال وجهلة الناس، ولام فعله، وساءت خليقته، وجهل ما يأتيه وما يبقيه والله المستعان. وقد حض النبي صلى الله عليه وسلم من بعده على تعليم النسب ومعرفة أنساب العرب، ليصلوا بذلك ما أمر الله تعالى بإيصاله، وينتهوا عما نهى الله عنه، وقد أخذ هذا المعنى بعض الشعراء فقال:

أيا أيها الناس الذي العلم شانهم

ويعنيهم في أن يفكوا صعابها

عليكم بأنساب القبائل كلها

معد وقحطان الكريم نصابها عليه لتلقوا في الجنان ثوابها بإيصاله فاسعواوروموا طلابها (1)

لقول رسول الله صلوا جميعكم فإن بها إيصال ما الله أمر

وقال غيره:

يا طالباً لفنون العلم مجتهداً إن كنت ذا فطن فيما تحاوله فكن لقول رسول الله متبعاً تعلموا نسب الأقوام إن به

(1) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، الجزء الأول ص 11. (2) المصدر نفسه ص 11 - 12.

أقصد هديت إلى رشد وإيمان من السمو إلى أعلى ذرى الشان ترقى العلا وتباهي كل إنسان صلات أرحامكم فزتم برضوان (2)

27