الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦ثم قالت لقومها: أترضون بهذا الحرمتكم، وقد أعطى هذا المهر، والله إن الموت ينزل به أهون عليه مما يفعل به هذا الفعال؟ وأنشأت عفيرة تحرض قومها على حرب عمليق شعراً: (1 فها دونكم طيب العروس فإنكم خلقتم لأثواب العروس وللغسل أيصلح تمشي بالدماء فتاتكـ صبيحة زقت بالنساء إلى البعل فلو أننا كنا رجالاً وأنت نساء لما كنا نقر على الدل أترضون ما يؤتى على فتياتكم وأنتم رجال كثرة عـ عدد الرمل وترضون هذا يا لقومي لأختكم عشية زقت بالنساء إلى البعل
فإن أنتم لم تغضبوا عند هذه فكونوا نساء للأساور والحجل فقبحاً لبعل ليس فيه حمية ويختال يمشي بيننا مشية الفحل [155] فموتوا كراماً واصبروا لعدوكم بداهية تترى ضراماً من الجزل وإلا فخلوا دوركم وترحلوا إلى بلد تبقى خلاء من الأهل ولا تجزعوا قومي من الحرب إنها تقوم بأقوام مراراً على رجل فيهلك فيها كل وغد موكل ويسلم فيها ذو الطعان وذو الفضل (2) فلما سمعت جديس شعرها اتفقوا على ذلك اتفاقاً عظيماً، وأخذتهم الحمية وعزموا على اغترار الملك وحده وقالوا: إن بادرنا بالحرب ما الغلبة إلا علينا لكثرتهم، فاتفقوا على ذلك، وبلغ عفيرة ما عزموا عليه فقالت: لا تغدروهم فإن الغدر منقصة
(3)
وكل غدر له عقبي وإن صَغرا
إني أخاف عليكم مثل ذاك غداً ففي الأمور تباشير لمن نظرا
(1) المصدر نفسه، ص 139.
(2) وردت القصيدة في معجم البلدان لياقوت الحموي مع اختلاف كبير في الألفاظ انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 5، ص 443 - 444.
(3) الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 140.
297