الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١

(1)

وقال عبد الله بن معاذ يرفعه إلى التميمي قال إني لواقف بسوق عكاظ وإذا برجل من ضمرة منزله صحار (2) عمان يسمى الصحاري والناس يأتونه من كل جانب ومكان، يركب بعضهم بعضاً أو يسألونه عن أنسابهم، وهو يفسر لهم، وكان من أعلم الناس، فمر به رجل وهو على تلك الحال، فسأله عن حاله، فأخبر به فقال شاسع من ضمرة، ومنزله صحار ما استفيد منه علماً؟ فأبصره الصحاري فأعجبته إشارته فقال: ممن أيها الرجل؟ فقال له عطارد: فإنك لا تعرفني. قال: إن كنت من العرب أو من أشرافهم عرفتك. قال: إني من العرب، قال الصحاري من أيّهم؟ قال عطارد: فإني من مضر. قال: لاعمران اليوم [أيها] (3) المضري، ثم قال الصحاري: أمن الأرجاء أنت أم من الفرسان؟ قال عطارد فعرفت أن الفرسان قيس، وأن الأرجاء [4] ولد الياس. قال: قلت من الأرجاء. قال: فإذا أنت من ولد خندف. قال: قلت أجل. قال: فمن الأزمة أنت

أم من الجماجم؟ قال: فترنقت طويلا ما أكلمه، ثم أدركني ذهني، فعلمت أن الأزمة

(1) سوق عكاظ من أسواق العرب في الجاهلية، موضعه بين نخلة والطائف وذي المجاز، كانت تجتمع فيه القبائل مدة عشرين يوماً من هلال ذي القعدة إلى العشرين منه في كل سنة، يتبايعون فيه. كما كان الشعراء يحضرون إلى السوق لينشدوا ما أحدثوا من أشعار التفاخر والحماسة والمجادلة. انظر غربال محمد شفيق الموسوعة العربية الميسرة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان الجزء الأول، ص 1035

(2) صحار مدينة عمانية تحمل اسم صحار بن سام بن نوح وقبيلته صحار من العرب البائدة عاشت بها، كانت مقر حكم عبد وجيفر ابني الجلندى، عندما حمل إليهما عمرو بن العاص رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأسلما، وأسلم معهما العمانيون بلغت المدينة ذروتها في العهد الإسلامي، فكانت حاضرة عمان، وليس على بحر العرب مدينة أكبر منها، وكانت ممر الصين، وخزانة الشرق، وأعظم مدن عمان انا وأكثرها مالا ووصفها ياقوت الحموي بقوله: صحار قصبة عمان مما يلي الجبل، وتؤام قصبتها مما يلي الساحل، وهي مدينة طيبة الهواء والخيرات والفواكه مبنية بالأجر والساج، كبيرة ليس في النواحي مثلها. وإليها ينسب أبو علي محمد بن زوزان الصحاري الشاعر العماني، وكان قد نكب،

عمر

فخرج إلى بغداد فقال يتشوق بلدته من قصيدة:

لحى الله دهرا شردتني صروفه

ألا أيها الركب اليماني بلغوا

إذا ما حللتم في صحار فألمموا

عن الأهل حتى رت مغترباً فردا تحية نائي الدار لقيتم رشدا بمسجد بشار وجوزوا به قصدا

تلك

انظر: الموسوعة العربية العالمية، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع الرياض، السعودية، الطبعة الثانية 1999 م، الجزء الخامس عشر، ص 43 - 44، الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان دار صادر، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، 1995 م، الجزء الثالث، ص 393 - 394. (3) زيادة يقتضيها السياق.

28