الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

بقتل أخيه وخالفه عليه أن يأتوا إليه في يوم معلوم، وأتوا إليه في ذلك اليوم فأمر بهم حتى دخلوا جماعة، وأمر بضرب أعناقهم حتى أفناهم، وكان خاله ذو رعين ممن أمر له ودخل عليه، فذكر للملك مشورته عليه ونهيه له من قتل أخيه، وسأله الوديعة التي تركها عند خدمه، فأتى بها الخادم فوجد بها الأبيات،

فأمر الملك بإكرامه، ورفده، وخرج سالما مشكورا (1).

عمرو بن تبع الأعرج بن حسان بن أسعد (2):

وهو آخر التبابعة، كان قد غزا الأعاجم، وقفل على طريق المدينة، فبعث لليهود الذين بها أحدثوا الأحداث في تلك الغزاة، فجمع منهم له ثلثمائة رجل، فضرب أعناقهم بالمدينة فقام إليه منهم شيخ قد أسن، فقال: أيها الملك أبيت اللعن لمثلك لا يفني رعيته على الغضب، وإن هذه المدينة لمهاجر نبي في آخر الزمان من ولد إسماعيل عليه السّلام فكفَّ عنهم، وكان الشيخ أحد حبرين من أحبارهم، 3 فأعجب عمرو تبع بهما واتبع دينهما، وراح بهما إلى اليمن، فتهود أهل اليمن معه بعد أن كرهوا الانتقال عن دينهم، وكانوا صابئين، فحاكمهم إلى النار التي بصرفان، فدخل وقد تقلد التوراة، وقد دخل معه أربعون من حمير، فاحترق الحميريون وسلم الحبر، فتهوّدت حمير جميعا، وقد روي أن هذه القصة مع جده أبي كرب وهو الأصح لأن قصة تُبَع هذا بيثرب أن رجلا من عساكره لما صاروا هنالك دخل حذيفة لبعض اليهود، فاسترق من نخله، وكان اليهودي غائباً، فدخل الحميري في رأس النخلة فرماه بحجر فوقعت على قلبه،

(1) المصدر نفسه، ص 144 - 145. (2) عمرو بن تبان عمرو بن تبان أسعد أبي كرب تبع ملك من ملوك اليمن، كان مع أخيه (حسان) في زحفه على العراق. واتفق مع بعض القادة على قتل أخيه فقتله، وولي ملك حمير. وعاد إلى بلاده فنزل بغمدان، وقتل من أشاروا عليه بقتل أخيه. واضطربت أموره، واستمر إلى أن مات ومدة ملكه 63 سنة وكان معاصراً لعمرو بن حجر الكندي جد امرئ القيس. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 5، ص 74.

303