الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣وقال: إنَّما النخل لِمَنْ أبره يعني لمن لقحه، فوقع الحميري ميتا فحمل العسكر السلاح، فهربت اليهود إلى الأطام، وهي حصون من طين، فقامت الأوس والخزرج دونهم لأنهم جيرانهم وحلفاءهم، فحاربوا الجيش دونهم، فلما أمسوا ملأوا أتراسهم تمراً وأدلوها إلى العسكر، وقالوا: إنكم أضياف، فبلغ ذلك الملك فأعجبه فعلهم فقال: ما أعجب أمرنا وأمر عشائرنا هؤلاء يعني الأوس والخزرج منعوا جيرانهم وحلفاؤهم [159] منا فلا طاقة لنا بهم، أرسلوا القري للعسكر الذين يقاتلونهم، وأمنوا على أتراسهم التي يقاتلون فيها على أعراض جيرانهم، فلما علمت الأوس والخزرج أن الملك قد كف عنهم، خرج إليه سيّدهم كلفة بن عوف بن مالك بن الأوس (()، ومالك بن عجلان بن بريد بن سالم بن الغوث بن الخزرج (2) وسلما عليه فأكرمهما وحياهما، ووهب الدرع الرابعة لكلفة بن عوف، وهي التي صارت إلى أحيحة بن الحلاج ") بن الحارث بن علقمة بن عوف فوهبها لقيس بن زهير بن جذيمة العبسي، وهي التي أخذها منه الربيع بن زياد، وعفا تبع عن اليهود (4).
(1) كلفة بن عوف كلفة بن عوف بن مالك الأوسي، جد جاهلي من أهل يثرب، من نسله أحيحة بن الحلاج وخبيب بن عدي الصحابيان. انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، جه،
ص 1
231
(2) مالك بن العجلان الخزرجي: مالك بن العجلان الخزرجي سيد الخزرج والأوس في زمانه بالمدينة (يثرب) في الجاهلية، اشتهر بحربه مع بني عمرو بن عوف، وما كان بعدها في خبر طويل أورده صاحب الأغاني، وكان شاعرا له في هذه الحرب قصيدة أولها: إن سميرا أرى عشيرته قد حدبوا دونه وقد أنفوا
وكان إذا حارب تنكر وغير لباسه لنلا يعرفه خصومه فيقصدوه، وهو الذي أذل اليهود للأوس والخزرج. كان معاصراً لأحيحة بن الحلاج انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج، ص 263.
(3) أحيحة بن الحلاج بن الحريش الأوسي شاعر جاهلي من دهاة العرب وشجعانهم. قال الميداني كان سيد يثرب، وكان له حصن فيها سماه (الضحيان) ومزارع وبساتين ومال وفير. كان سيد الأوس في الجاهلية وكان مرابيا كثير المال، أما شعره فالباقي منه قليل جيد. انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 1، ص 244. (4) الحميري نشوان بن سعيد: ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 145 - 146.
304