الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

الملك عبد كلال بن مثوب

عبد كلال بن مثوِّب بن ذي حدث بن مالك بن عيدان بن مالك بن حجر بن ريم بن ذي رعين ملك بعد عمرو بن حسان بن أسعد تبع]، كان على دين المسيح عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم، ولم يكن له غزوة ولا فتك بأحد، ومات حميد الخلال، حسن السيرة في رعيته، تاركاً للظلم، كثير الحلم، فلما توفي ملك من بعده ذو معاهن بن حسان الأضخم بن تبع الأقرن بن ذي معاهن، وهو أول من أحدث المعاهر بباب ظفار، وهي جرس من ذهب، كانت على باب ظفار، إذا فتح الباب سمع لتلك الجرس صوت من كان بعيد، وكان ذو معاهن بن حسان أيضاً حميد السيرة تاركاً للظلم، كثير العدل، فلما توفي ملك من بعده ذو نواس الأصغر (1). ذو نواس الأصغر: واسمه زرعة بن عمرو بن تبع الأصغر بن حسان بن أسعد تبع، وهو صاحب الأخدود، وسمّي يوسف لما تهود، وقيل سمي ذ ذا نواس لذؤابتين له تنوسان على رأسه، وكان على دين اليهود، فشكا إليه يهود نجران غلبة النصارى لهم، وذلك أنه وقع بين النصارى واليهود فتنة بنجران، فنهض ذو نواس بالجنود إلى نجران، فحفر الأخدود وأضرم فيها النار، وخيَّر النصارى بين الرجوع عن دينهم وبين إحراقهم بالنار، فمنهم من رجع عن دينه، ومنهم من لم يرجع، فحرقه، بالنار، وفيه وفيهم نزلت هذه الآية (قُتِلَ أصحاب الأخدود النار ذات الوقود (2)، فلما صنع ذو نواس بالنصارى ما صنع في نجران، غضب ذو ثعلبان الأصغر، من ولد ذي ثعلبان الأكبر، شرحبيل بن

(1) المصدر نفسه، ص 147. (2) سورة البروج، الآية: 4

305