الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥الحارث بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة، وهو حمير الأصغر، ومضى إلى ملك الحبشة النجاشي، ودينه دين النصارى، فاستنجده، وشكا إليه ما صنع ذو نواس، فبعث النجاشي مع ذي ثعلبان قائداً يقال له كالب، ويقال له بربكي في ثلاثين ألفاً إلى اليمن، فلقيهم ذو نواس: وقال نحن سامعون مطيعون، فهذه مفاتيح خزانتها، فابعثوا إلى مخالفيها من يقبض لكم الخزائن وأتى بمفاتيح تحملها إبل كثيرة، فكتب بذلك إلى النجاشي يشاوره، فكتب النجاشي أن يقبل الطاعة منهم، فافترقت الحبشة في المحاليف، فلما صاروا بها كتب ذو نواس إلى رؤساء حمير أن اذبحوا كل ثور أسود معهم، فعلموا بما أراد، ووثبوا على الحبشة، فقتلوهم [160] حتى أفنوهم، وبلغ ذلك النجاشي، فعلم أنه قد غدر
بهم، فوجه قائدين وجيشاً عظيماً إلى اليمن يقال لأحدهم أبرهة الأشرم). والآخر أرياط (2)، فلقيهم ذو نواس بمن معه فقاتلهم، فلما رأى ذو نواس أنه لا طاقة له بهم اقتحم البحر بنفسه وفرسه، فغرق وفي ذلك يقول علقمة بن ذي جدن الحميري شعراً: (3)
أو ما سمعت بقتل حمير يوسفاً أكل الثعالب لحمه لم يُقبَر ورأى بأن الموت خير عنده من أن يدين لأسود أو أحمر (4)
(1) أبرهة الأشرم وهو أبرهة الأشرم الحبشي صاحب الفيل، لا أصل له بالعرب ولم يكن يعرف العربية، وقد ذكر ابن الأثير في خبر الفيل أنه تكلم مع عبد المطلب بمساعدة ترجمان. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج، ص 82. (2) ارياط: قائد حبشي حارب جيشه ذا نواس صاحب الأخدود، وهدمت قواته سلحين وبينون ولم يكن مثلهما في الدنيا. وفي ذلك قال علقمة ذو جدن
أو ما رأيت وكل شيء هالك
أو ما رأيت وكل شيء هالك
بينون خاوية كأن لم تعمر
سلحين خاوية كظهر الأدبر
انظر: الهمداني، أبي محمد الحسن الإكليل، ج 8، ص 226 - 227. (3) الحميري نشوان بن سعيد: ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 148 - 149.
(4) المصدر نفسه، ص 149.
306