الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧قد
عمي
فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب: بني أنت اليوم أفضل مني، وقد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبلى، فإذا ابتليت فلا تدلّ علي، فكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص، ويداوي الناس من سائر الأدواء، فسمع جليس الملك بحديثه، وكان فأتاه بهدايا كثيرة، وقال: ما هنالك لك أجمع، إن أنت شفيتني، فقال: إني لا أشفي أحداً إنّما يشفه الله تعالى فإن أنت آمنت بالله تعالى، دعوت الله تعالى فشفاك فأمن بالله تعالى فشفاه الله جل شأنه، فأتى الملك وجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك [161]: من ردّ عليك بصرك؟ قال له: ربي، قال: ولك رب غيري؟ قال ربي وربك الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دله على الغلام فقال له الملك أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص، وتغفل وتفعل، قال: إني لا أشفي أحداً، إنما يشفي الله تعالى، فأخذه فلم يزل يعد به حتى دله على الراهب، فجيء بالراهب، فقيل له: إرجع عن دينك، فأبى، فدعا بالمنشار ووضعه في مفرق رأسه، فشقه حتى وقع شقاه، ثم جيء بجليس الملك، فقيل له: إرجع عن دينك، فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، واصعدوا به فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل، فسقطوا وجاء يمشي، فقال له الملك ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله تعالى، فدفعه إلى نفر آخرين من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور تتوسطوا به البحرفإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فيه، فذهبوا به فقال: اللهم إكفنيهم بما شئت فانكفات بهم السفينة، فغرقوا، فجاء يمشي، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال كفانيهم الله تعالى، ثم قال للملك إنك لست قاتلي حتى تفعل ما أمرك به، قال وما هو؟ قال تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثم تأخذ سهماً من كنانتي، ثم تضع السهم في كبد القوس،
308