الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٠لهم
في
لن نؤمن بهذا ولا نقر به ما جاءنا به نبي ولا أنزل علينا في كتاب، فبسط فيهم السوط فأبوا أن يقروا، فجرد فيهم السيف فأبوا أن يقروا، فخدَّ لهم أخدوداً، وقذف فيه النار وعرضهم عليها فمن أبى قذفه في النار، ومن أجاب خلا سبيله، وقال الضحاك: أصحاب الأخدود [163] من بني إسرائيل أخذوا رجالاً ونساءً، فخذوا أخدوداً ثم أوقد فيه النيران فأقاموا المؤمنين عليها، فقال: تكفرون أو نقذفكم النار، ويزعمون أنه دانيال وأصحابه، وهذه الرواية عن العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقال أبو الطفيل عن علي بن أبي طالب: كان أصحاب الأخدود نبيّهم حبشي بعث الله نبياً من الحبشة إلى قومه، ثم قرأ علي (ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم) (1) الآية، فدعاهم فتابعه ناس، فقاتلهم فقتل أصحابه، وأوثق من أفلت منهم، فخدوا لهم أخدوداً فملأوه نارا فمن تابع النبي صلى الله عليه وسلم رمي فيه، ومن تابعهم تركوه، فجاؤوا بامرأة معها صبي يرضع، فجزعت فقال الصبي: يا أماه لا تجزعي ولا تمانعي وقال عكرمة: كانوا من أهل النبط، وقال مقاتل: كانت الأخاديد ثلاثة واحد بنجران باليمن، والآخر بالشام، والأخرى بفارس حرقوا بالنار، أما الذي بالشام فهو أنطيانوس الرومي وأمّا الذي بفارس فبخت نصر، وأما الذي بأرض العرب فهو يوسف ذو نواس، وأما الذي بفارس والشام فلم ينزل الله فيهما قرآنا وأنزل في الذي كانت بنجران، وذلك أن رجلاً مسلماً ممن يقرأ الإنجيل أخفى نفسه في عمل، وجعل يقرأ الإنجيل فرأت بنت المستأجر النور يضيء من قراءة الإنجيل، فذكرت ذلك لأبيها فرمقه حتى رآه فسأله فلم يخبره، فلم يزل به حتى أخبره بالدين والإسلام، فتابعه هو وسبعة وثمانون إنساناً بين رجل وامرأة
(1) سورة غافر، الآية: 78
311