الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١١

وهذا بعدما رفع عيسى عليه السلام إلى السماء، فسمع ذلك ذو نواس، فخد لهم في الأرض وأوقد فيها يعرضهم على الكفر، فمن أبى أن يكفر قذفه في النار،

ومن رجع عن دين عيسى عليه السلام لم يقذفه، وإن إمرأة جاءت ومعها ولد صغير لا يتكلم، فلما قامت على شفير الأخدود نظرت إلى ابنها فرجعت عن النار، فضربت حتى تقدمت، فلم يزل كذلك ثلاث مرات، فلما كانت الثالثة ذهبت ترجع فقال لها: ابنها يا أماه إني أرى أمامك ناراً لا تطفي، فلما سمعت ذلك، قذف جميعاً أنفسهما في النار فجعلها الله تعالى وابنها في الجنة، فقذف في النار في يوم واحد سبعة وسبعون إنساناً فذلك قوله تعالى: (قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود) بدلا من الأخدود، قال الربيع بن أنس: نجى الله تعالى المؤمنين الذين ألقوا في النار بقبض أرواحهم قبل أن تمسهم النار، وخرجت النار إلى من على شفير الأخدود من الكفار فأحرقتهم (إذ هم عليها قعود)، أي عند النار جلوس يعذبون المؤمنين. قال مجاهد: كانوا قعوداً على الكراسي عند الأخدود وهم يعني الملك وأصحابه الذين خدوا الأخدود على ما يفعلون بالمؤمنين) (1) من عرضهم على النار وإرادتهم أنهم يرجعون عن دينهم شهود و حضور وقال مقاتل: يعني يشهدون المؤمنين ضلالاً حتى تركوا عبادة الصنم (وما نقموا منهم). قال ابن عباس [164]: ما كرهوا منهم إلا أن يؤمنوا بالله وقال مقاتل: ما عابوا منهم، وقيل ما علموا فيهم عيباً، قال الزجاج: ما أنكروا عليهم دينا إلا إيمانهم بالله العزيز) في ملكه، فلا ينال الجميل في مغالبته، فلا يذم الذي له ملك السموات والأرض والله على كل

شيء) من أفعالهم.

(1) سورة البروج، الآية 6.

312