الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

وهو الوافد على كسرى أنوشروان في آخر أيامه، فوجد عنده النعمان بن المنذر بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن مالك بن نصر بن نماره بن لخم، فلما استأذن سيف، ودخل ورآه النعمان بن المنذر، قام له من مجلسه وعظمه فقال كسرى للنعمان: هذا ملك سمران يعني العرب فقربه کسري و عظمه فقال له: ما حاجتك؟ فقص عليه قصته وسأله النصرة، وقال له: أنا ابن عمك ولوني لونك، فوجه معنا من يأخذ البلد، ويكون في ملكك، فوعده، وأقام عنده، وكان قد بعث إليه بعباب فيه دراهم، فقال له ما هذا؟ فقال حباء للملك، فأمر بتشقيق العباب فانتثرت الدراهم، فنهبها الناس، فغضب كسرى وقال: لم لم تقبل حباني؟ فقال: جبال أرضي ذهب وفضة، ولم أرد من الملك إلا النصر، وأن تكون بلادي بلادك ولك، فوعده بالنصر فأقام عنده، ثم إن كسرى استشار مرازبته فقال: ما ترون في أمر هذا العربي وقد وعدته بالنصر وبلاده نائية؟ قالوا: أنت ملك وابن ملك والوفاء أحسن لك، فقال له [165] الموبذان: إن عندي رأياً، قال: وما هو؟ قال: إن في سجونك قوما قد استوجبوا القتل بجرائمهم، فانظر رجلا من أساورتك، فقدمه عليهم وقوهم بالسلاح، ووجههم

معه، فإن ظفروا كان باسمك، وإن هلكوا كان الذي أردت (1).

فأمر كسرى بمن في سجونه، ووجههم معه، واختاروا رجلا من المسجونين يقال له وهزر، فأمره عليهم، وكان قد تولى مركبين، فغرق أحدهما وسَلِمَ الآخر، الذي فيه سيف ووهرز، فخرجوا بساحل عدن، فلقيهم مسروق بن أبرهة الأشرم بجموع الأحباش، فاقتتلوا هناك، ثم إن وهزر قال: على أي شيء ملكهم [يقاتل]؟ فقالوا على أدهم فقال على العز الأكبر، ثم ركب بعد

(1) المصدر نفسه، ص 150.

314