الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٤ذلك بغلا، فقال: ماذا ركب؟ فقالوا على بغل، فقاتلهم، ثم أن الحبشة جبنوا فحَنَّ القتال، فركب أميرهم حماراً، فقالوا: وقد ركب على حمار، فقال: انتقل من العز إلى الدّل ودلَّ ملكه، ثم دعا بقوسه وكنانته، واستخرج عصابة، فعصب بها جفنيه، وأوتر قوسه، ولم يكن يوترها غيره، ثم استخرج سهما من کنانته، فقال: أروني ملكهم، فقالوا: صاحب الدّرة الحمراء التي بين عينيه، فرماه و هزر، ففلق الياقوتة وتغلغل السهم في دماغه، فسقط وانهزمت
الحبشة (1).
وكان قد اجتمع أهل اليمن في لقاء سيف، فحضروا معه الواقعة، فقتلوا الحبشة قتلا عظيماً، وأسروا من سلم منهم من القتل وقد كان كسرى عهد إلى وهرز وأناطه بتاج، وخلعة، ومنطقة، وقال: إذا صرت إلى اليمن فاسأل أهل اليمن عن هذا الرجل، يعني سيف بن ذي يزن، فإن كان من الملوك، فسلم له الأمر، وألبسه التاج والخلعة والمنطقة، وإن لم يكن من الملوك، فابعث لي برأسه، واضبط البلاد إلى أن يأتيك خبري. فلما جمع أهل اليمن سألهم و هزر عن سيف، فقالوا. ملكنا وابن ملكنا، والقائم بثأرنا، فألبسه وهزر التاج والخلعة والمنطقة وسلم الأمر إليه، كما أمره كسرى، وفي ذلك يقول سيف بن ذي يزن شعرا: (2) ولقد سموت إلى الجيوش بعصبة أبناء كل متوج أسوار من كل أبيض بالحروب كانه أسد ببيشة شابك الأظفار
قالوا ابن ذي يزن يسير إليكم
فحذار منه ولات حين حذار
خيمت في لجج البحار ولم يكن للناس غير ترجم الأخبار
(1) المصدر نفسه، ص 151.
(2) الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 151.
315