الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٥حتى إذا أمنوا المغار عليهم وافيت بين كتايب الأحرار
(1)
ما زلت أقتل قتلهم وشريدهم حتى اقتضيت من العبيد بثاري (1)
وسيف هذا الذي وفد عليه عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف جد النبي صلى الله عليه وسلم [166]، في وجوه قريش، ووجوه قبائل العرب، يهنونه بالسلامة والظفر على أعبد الحبشة، وما أيده الله به، فاستأذنوه بالدخول، فدخلوا على سيف بن ذي يزن، واسمه يزن بن النعمان بن عفير بن زرعة بن الحارث، فاستأذنه عبد المطلب في الكلام، فقال: إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك وأبناء الملوك فقد أذنا لك في الكلام، فقام عبد المطلب بين يديه، وحوله الملوك وأبناء الملوك، وعن يمينه ويساره المقاول وأبناء المقاول، وهو مضمخبالمسك والعنبر في مفرقه وعارضيه، وعليه حلل القز والحرير، فقال عبد المطلب: إن الله أحلك محلاً رفيعاً منيعاً صعباً شامخاً باذخا، وأنبتك نباتا طيباً طابت أرومته، وعزت جرثومته وثبت أصله وانشق فرعه في أكرم معدن وأطيب موطن، وأنت أبيت اللعن رأس العرب، الذي إليه مقادها، وعمودها، وعليه العماد، ومعقلها الذي يلجأ إليه العباد، وربيعها الذي تخصب به البلاد، وسلفك لنا خير سلف، وأنت لنا خلف، ولم يحمل ذكر من أنت سلفه، ولم يهلك من أنت خلفه أيّها الملك، ونحن أهل حرم الله، وسادة أهل بيته الحرام، شخصنا إليك أيها الملك الذي أتحفنا من ذكر ما سرنا، من كشفك الكرب والغم الذي أقلقنا، والهم الذي أكربنا، فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزية، فهذا الذي أقدمنا على الملك، فقال: وأيهم أنت المتكلم؟ قال: أنا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فقال ابن أختنا سلمى؟ قال: نعم، قال: ادنُ مني فدنا عبد
(1) المصدر نفسه، ص 151 - 152.
316