الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٦المطلب، ثم أقبل عليه وعلى النفر الذين معه، فقال: مرحبا وأهلا وناقة ورجلا وملكا و نحلا، وتُعطى عطاءً جزلا، قد. سمع الملك كلامكم، وعرف مرتبتكم، وقبل وسيلتكم، وأنتم أهل البلد، وأهل الهي، ولكم الكرامة ما أقمتم، ولكم الحباء إذا ظعنتم ثم نهضوا إلى دار الضيافة والوفود، فأقاموا بها شهراً، لا يؤذن لهم بالوصول إليه، ولا الوقوف بين يديه، ولا يؤذن لهم بالانصراف وأجريت عليهم الأرزاق والجرايات، ثم انتبه لهم، فأرسل إلى عبد المطلب، فأدنى منزلته وقرب مكانه من مكانه]، وأكرم مجلسه، وأقبل إليه، وقال: يا عبد المطلب، إني مفوّض من سرّ علمي، ولو يكون غيرك لم أبح به، ولكني وجدتك معدنه فأطلعتك عليه، فليكن عندك مطويا، حتى يأذن الله فيه، فإنه بالغ أمره، إني وجدت بالكتاب المكنون، والعلم المخزون، العلم الذي اخترناه لأنفسنا، واحتجزناه دون غيرنا، خبراً جسيما وخطبا عظيما، فيه شرف الحياة، وفضيلة الممات للناس كافة، ولكل خاصة، فقال عبد المطلب [167]: أيها الملك مثلك من سرّ وبر، فما تقول فداك أهل الوبر والمدر زمراً بعد زمر، قال سيف: إذا وُلِدَ غلام بتهامة، ولديه علامة، كانت له الإمامة، ولكم به الزعامة، إلى يوم القيامة، ويزيدكم الله به شرفاً، وفخراً، وجاها، وقدراً. قال عبد المطلب: أيها الملك أبيت اللعن، قد أتيت بخبر لم يأتِ وافد قدِمَ بمثله، ولولا هيبة الملك وإعظامه، لسألتك من سروره الذي اتاه ما أزداد به سرورا، فإن رأى الملك يخبرني بإفصاح، فقد أوضح بعض الإيضاح، قال: خِلتُهُ الذي يولد اسمه، محمد بين كتفيه شامة، يموت أبوه وأمه، ويكفله جده وعمه، قد وجدناه مرارا، والله باعثه جهاراً، وجاعل له منا أنصاراً، يعز الله به أولياءه، ويذل به أعداءه، ويضربون الناس دونه عن عرض، ويتفتح بهم كرائم الأرض، يعبد الرحمن، ويزجر الشيطان، ويكسر الأوثان، ويخمد النيران،
317