الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

قوله فصل، وحكمه عدل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهي عن المنكر ويبطله، ويقول الحق، وينطق بالصدق قال فخر عبد المطلب لله ساجدا، قال له الملك: ارفع رأسك، فقد ثلج صدرك، وعلا كعبك، وارتفعت منزلتك، وقرت عيناك، هلا أحسست من أمره شيئاً، أو رأيت له أثراً يا عبد المطلب؟ قال: نعم أيّها الملك، كان لي ابن، وكنت به معجباً، وعليه حذراً رفيقاً، فمن شدّة حبّي وإكرامي له زوجته كريمة من كرائم قومي اسمها آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، فجاءت بولدٍ سمّيته محمدا، مات أبوه وأمه، وكفله جده وعمه، بين كتفيه علامة، أو قال شامة، وفيه كُلُّ ما ذكرت من العلامة (1).

إياه،

قال له سيف بن ذي يزن والبيت ذي الحُجُب، والعلامات على النصب، إنك لجده يا عبد المطلب، قول صدق غير كذب، وإنّ الذي نطقت به كما قلت لك، فاحتفظ بابنك، واحذر عليه اليهود، فإنّهم أعداؤه، ولم يجعل الله إليه سبيلا، واطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك، فإني لست آمنهم عليه إن تدخلهم التفاسة من أن تكون له الرئاسة، فيبغون لك الغوايل وينصبون لك الحبائل، وهم فاعلون لك وأبناؤهم، فكن على حذر منهم، ولولا أن الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت إليه بخيلي ورجلي، حتى أصير بيثرب دار مملكته، فإني أجد في الكتاب الناطق، والعلم السابق أن يثرب بها استحكام أمره، وأهل نصرته منها، وموضع قبره فيها، ولولا أني أخاف عليه الرزايات، واتقي عليه الآفات وأخشى عليه عنه العاهات، لأوطات أنساب العرب كعبه، وأعلنت على حدث سنه شرفه وذكره، ولكني صارف ذلك بغير تقصير مني بمن معك من هؤلاء النفر، ثم أمر لكل واحد [168] منهم بمائة

(1) الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال، اليمن، ص 152 - 153 - 154.

318