الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠وابن أخيه مراد بن مالك بن أدد باليمن [بوادٍ يُقال له طريف، وأنه نزل بطيء ضيف فأنزله وأكرمه، فسقاه لبناً صريحاً كثير الرغوة طيب الطعم، ثم أعقبه
بالليل مثله، وخرج الضيف من عند طيء، فنزل بابن أخيه مراد بن مالك وسقاه لبناً رقيقاً لا طعم له ولا زهومه، فقال الضيف: إني نزلت بإخوتكم هؤلاء فسقوني لبنا ما شربت مثله، ولا رأيت لبنا قط طيباً وطعماً ولونا مثله، ودقت ألبانكم فوجدتها لا دسم لها ولا رغوة ولا طعم فقالوا له: ولم ذلك ترى؟ قال: لأنهم في أعلى الوادي، يُسرحون إبلهم مشرق الشمس، فتضرب أعطافها الشمس، وتصفو ألبانه، فتحسن بنحوتها الشمس وتصفو ألبانها، وتدرّ أخلافها، ويطيب طعم ألبانها، وتنقى جلودها وأخلافها لاستقبالها واستدبارها الصرد، وتسرحون أنتم مواشيكم، فتستدبرها الشمس حتى تعود في أعطافها، فلا ينتفع بمرعاها، فتستعقبوا أخوتكم فرحل مراد إلى طي في ولده، فقال: يا عم إنا قد اجتوينا شولنا، ورأينا الضرر في أموالنا، فأعقبونا ترجع إلينا أنفسنا، وتصلح أمورنا، فقد مستها جهد وضر، قال طي لا يوقع بينهما تلاح وتدابر وتناقلوا أشعاراً أظنها في النسخ الشامية، ولم ينشدها أحد من رواة العراق، فقال أحد من ولد مراد بن مالك (1):) (2). إن كنتم إخواننا فاعقبوا نعقبكم إن جاء يوم غيهبُ ثم اقبلوا الحق ولا تنكبوا والحق يعلو نوره فيغلب
(1) مراد بن مالك: وهو مراد (واسمه يحابر) بن مالك (وهو مذحج) بن أدد بن زيد، من كهلان، من القحطانية، جد جاهلي يماني بنوه قبيلة كبيرة، وبطون، قيل لعمرو بن معد يكرب ما قولك في مراد؟ فقال: (أولئك الأتقياء البررة والمساعير الفخرة، أكرمنا
قراراً، وأبعدنا آثاراً). انظر الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، ج 7، ص 199.
(2) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 1، ص 247 - 248.