الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢

حتى يحل الحي أرضاً سهلا

من قبل أن يقتتلون قتلا (1)

ثم أخذ في طريق يُقال له الدويرات في دار الجبل، وهو الطريق الذي قالت العرب فيه: لا تكلم رعيلا، وهو رعيل بن كعب بن عمرو بن خلة بن مالك، وهو مذحج بن أدد ابن أخي طي بن إياس بن مذحج، يسألون طيّ الرجوع فلما توسط رعيل الطريق، قال: لا تمرّ ظعينة حتى تمر ظعينتي، فكف القوم حتى مرت ظعينته وقالوا: لا تكلم رعيلا، فذهبت مثلا قال الهيثم ثم انحدر طي: في وادٍ يُقال له الهرجاب (2) بتهامة، فقال طي هرجاب هرجاب، ذهاب لا إياب، لا عتاب بعد عتاب (3)

ثم امتنع طي من الرجوع، فسمّي طيّاً لطيه المراحل مراغماً لقومه، فارتحل طي لوجهته، وتخلف مراد، حتى انتهى طي إلى مضيق الوادي متقدماً بولده فاجتاز سائراً، وقض الله صخرة من أعلى الوادي فسدت الطريق بين طي ومراد، وتخلف عن طيّ من ولده أعلا و أنيم وظبيان وبذول ورضاف، فانتسبوا في ولد زاهر بن عامر بن غريبان بن مراد وسمت العرب ذلك الموضع ضيقه، وقال مراد عند انصرافه عن طي شعراً: (4)

لو كان أسى طيء ما أمسا

مغترباً يزجر طيرا نحسا

لو كان في أهل طريف بأسا (5)

وقال الهيثم لطي حين فارقهم وانتوى عنهم شعراً

إجعل مُراداً كحديث يُنسى لكلِّ حي مصبح ومَمس

(1) العوتبي، سلمة بن مسلم: الأنساب، ج 1، ص 249.

(2) وادي الهرجاب واد في تهامة والهرجاب هو الشيء العظيم الضخم من كل شيء. انظر الحموي؛ ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 5، ص 397.

(3) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 1، ص 249.

(4 - 5 - 6) المصدر نفسه، ص 249.

9