الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣قال: ومضى طي حتى أتي بئراً بناحية حصن فأقام هنالك بها، وسرح إبله ثم إن ولده انتشى لهم المرعى، فرجعوا إلى طي، فأخبروه أنهم أصابوا قرية من قرى عاد، يقال لها إحليلا، فانتشروا وراء ذلك إلى فضاء من الأرض، فأقاموا بها (1)
قال: وأقبل جمل أذب أخشب، فضرب في إبلهم، فأقام، فلما كان ذهاب هياج الإبل، رجع عنهم إلى وطنه، وبعد قليل أقبل أيضاً، فضرب في الإبل، ثم رجع. فلما كان في العام الثالث، عاودهم على عادته، فرأوا في سنامه ووبره عثاكيل [186] التمر، وفي بعره النوى، فقال طي لولده: إن هذا البعير ليجيء من مكان مخصب، انظروه إذا انصرف وليركب رجلان منكم في طلبه، فلما انصرف البعير، لم يبق أحد من ولده إلا تبعه وقفًا أتْرَه أسامة بن لؤي بن الغوث بن طيّ والحارث بن فطرة على جملين، فكان يرعى النهار ويرعيان معه حتى المساء، ثم مضى ومضيا معه، وجعلا العلامات حيث يمضي ويمضيان ليعلما أنها السبل والقصد، فمضى حتى دخل باب أجا، وكان عليه باب من حديد عرضه خمسة أذرع، فنزعه عبد الملك بن مروان، ووسع الباب فجعله تسعة أذرع حين بلغه عامر تعريض الطرماح بن عدي بن حاتم الطائي على الحسين بن علي بن أبي طالب أن يأتي به الجبلين، وخاف عبد الملك أن يجعله بعض من يناوئه حصناً. قال: فدخل الجمل باب أجا فدخلا معه، فإذا هما بحصن حصين ونخل وعيون، وإذا الأرض خلاء ليس بها نفر، وإذا التمر قد غطى كرانيف التخل فجالا، ونظرا، ثم انصرفا إلى طي، فأخبراه، فرحل
(1) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 1، ص 249.
10